شرح
جواز التصرف في المغصوب ولو بالصلاة فيه ؛ لأنّ الحرمة الواقعية لا تجتمع مع إطلاق طبيعي الصلاة بالإضافة إلى المكان المفروض ، ودعوى أنّ المكلف مع جهله بالغصب كان على ترخيص في تطبيق الطبيعي على الصلاة فيه لا يمكن المساعدة عليه ؛ فإنّ ذلك الترخيص كان ظاهريا بالإضافة إلى التصرف فيه ولو بالصلاة ، والمصحح لإطلاق الطبيعي هو الترخيص الواقعي في التطبيق فإنّ المأمور به الظاهري لا يجزي عن الواقعي مع كشف الخلاف ، هذا بالإضافة إلى القاعدة الأولية ومع قطع النظر عن حديث : « لا تعاد » « 1 » الوارد في الخلل الواقع في الصلاة من حيث الأجزاء أو الشرائط والموانع . وأمّا بالنظر إليه فلا بأس بالحكم بصحة الصلاة في موارد الجهل بكون المكان مغصوبا وعذرية جهله ، بخلاف الجهل بالحكم حال الصلاة بمعنى احتمال حرمة التصرف في المغصوب حتى بصلاته ؛ لأنّ وجوب تعلّم الأحكام ومنها حرمة التصرف في المغصوب مقتضاه أن لا يأتي بتلك الصلاة لاحتماله عند العمل حرمتها وحديث : « لا تعاد » ظاهره أنّ المكلف كان يأتي بالصلاة بحسب نظره مطابق وظيفته حالها والتفت إلى الخلل بعد العمل بالخلل الواقع فيه ، والجاهل بحرمة التصرف ولو بالصلاة في ملك الغير كان يحتمل الخلل قبل العمل وكان عليه تعلم العمل .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ ما ذكره الماتن من الحكم بالصحة حتى في صورة الجهل بحرمة التصرف في ملك الغير كما يقتضيه من الحكم بالصحة في صورة الجهل خصوص الجهل بفساد الصلاة في المغصوب لا يمكن المساعدة عليه ؛ بل في ناسي الغصب أيضا إذا كان الناسي هو الغاصب لا يمكن الحكم بصحة صلاته ؛ لأنه لا ترفع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 371 - 372 ، الباب 3 من أبواب الوضوء ، الحديث 8 .