. . . . . .
شرح
بعد الصلاة فجائز يتبرك به « 1 » . حيث إنّ ظاهره أنّ السفر والسعي في الحوائج بعد صلاة الجمعة جائز ومبروك يتبرك به ، وأمّا ما قبلها يكره لأجل الصلاة فإنّ قوله عليه السّلام « لأجل الصلاة » لا يوجب الاختصاص بما بعد الزوال ، وربما يتوقف الحضور للجمعة على الخروج قبل الزوال بمدة خصوصا إذا كان المكلف مراعيا لآدابها .
ولا يخفى أيضا أنّ السفر يوم الجمعة يوجب خروج المكلّف إلى موضوع لا يجب عليه وجوب الحضور للجمعة كما السفر في سائر الأيام حيث يكون موجبا لخروجه عن موضوع وجوب التمام ؛ ولذا لا يقاس بالنهي عن البيع وقت النداء حيث إنّ الاشتغال بالبيع وسائر المعاملات يوجب فوت الجمعة عمن يجب عليه الحضور ، فما عن صاحب الحدائق وغيره من الاستدلال على حرمة السفر بقوله سبحانهوَذَرُوا الْبَيْعَ« 2 » لا يمكن المساعدة عليه خصوصا إذا لم يكن عقد الجمعة واجبا تعيينا كزمان الغيبة ، حيث إنّ وجوب الحضور - على تقدير عقدها مع عدم وجوبها تعيينا - احتياط على غير المسافر ، فضلا عمّن صار من المسافر زمان عقدها .
نعم ، لا يبعد الالتزام بأنّ البيع بل سائر المعاملات عن المعاوضات ونحوها محترم بناء على الوجوب التخييري حيث إنّ الاشتغال بالبيع والتجارة وقت النداء وإن كان بعضا أو غالبا دخيلا في فوت صلاة الجمعة إلّا أنّه لم يثبت أنّ الدخالة بنحو التعليل لا الحكمة ، بالإضافة إلى من لا يدخل معاملته وقت النداء في المانع عن الحضور للجمعة ، بل يمكن القول بعدم الجواز حتى ما إذا كانت المعاملة في مكان النداء لصلاة الجمعة طرفاها ممن لا يجب عليه الحضور لها لكونهما من الطوائف
هامش
( 1 ) الخصال : 393 ، الحديث 95 .
( 2 ) سورة الجمعة : الآية 9 .