تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 92
مع إمكان صلاة الجمعة وإدراكها لا تجوز صلاة الظهر ( مسألة ) إذا كانت صلاة الجمعة وظيفة تعيينية فقد تقدّم وجوب الحضور لها ولا يجوز مع عدم فوتها وإمكان إدراكها صلاة الظهر إلّا من الطوائف المستثناة ، والوجه فيه ظاهر فإنّه لا دليل على مشروعية الظهر مع إمكان إدراك الجمعة إلّا في حق الجماعة التي رخص لهم في تركها ، وأمّا إذا قلنا بوجوب الجمعة تخييرا في زمان الغيبة فقد تقدم أنّ التخيير إنما هو بالإضافة إلى عقد الجمعة ، وأمّا الحضور لها إذا أريد عقدها فقد ذكرنا أنّ الأحوط وجوب الحضور لها كما هو مقتضى إطلاق الآية المباركة ؛ ولما دلّ على عدم معذورية أحد في تركها إلّا من كان من الجماعة المستثناه ، وعليه فيشكل إجزاء الظلم منهم في زمان إمكان إدراك الجمعة والحضور لها ؛ لأنّ ظاهر الآية والروايات المشار إليها وجوب الجمعة عقدا وحضورا ، غاية الأمر رفعنا اليد عن وجوب العقد بالقرينة القطعية الدالة على عدم وجوب عقدها مع بسط يد عدم الإمام المعصوم وعدم مأذونه الخاص ، وأمّا عدم وجوب الحضور لها مع إقامتها بشرائطها وعدم الخوف في الفرض المزبور فلا دليل على رفع اليد عن الظهورات المشار إليها ، نعم يظهر من الأصحاب التسالم على أنّه إذا لم يتعين عقد الجمعة لم يجب الحضور لها والاعتماد على ذلك مع الخلاف من جماعة من الأصحاب في اشتراط وجوبها بالإمام المعصوم أو مأذونه الخاص وعدم مشروعيتها مع عدمهما مشكل . وكيف كان ، فالأحوط على من لم يكن من الجماعة المستثناه من وجوب الحضور تأخير الظهر إلى زمان لا يتمكن فيه من إدراك الجمعة المنعقدة مع الشرايط فيما إذا ترك الاحتياط بالحضور لها . اللهمّ إلّا أن يقال : لم يرد في شيء من الروايات الواردة فيها الأمر بالجمعة إذا