. . . . . .
شرح
كان وجوبها تخييريا ولو في زمان الغيبة لم يكن الاستثناء منحصرا على من ورد في هذه الصحيحة أو في سائر الروايات أيضا من الكبير والمجنون والأعمى ومن كان على رأس فرسخين أو أزيد .
وأجيب عن مثلها بأنّ قوله عليه السّلام : « الجمعة واجبة على كل أحد » راجع إلى حضور الجمعة في فرض انعقادها ولا يعذر من المكلفين عن الحضور لها إلّا إذا كان من إحدى الطوائف ، وأمّا أنّ انعقادها يكون بنحو الواجب التعييني أو التخييري فلا دلالة لها على ذلك ، والقرينة على ذلك استثناء الطوائف الخمس أو التسع فإنّ المسافر مثلا لا يجب عليه الحضور لها ، ولكن إذا حضرها تصحّ صلاة جمعته ، بل تنعقد به صلاة الجمعة إذا كان أحد الأشخاص السبعة أو الخمسة ، كما يدل على ذلك موثقة سماعة ، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام أنّه قال : « أيّما مسافر صلّى الجمعة رغبة فيها وحبّا لها أعطاه اللّه عزّ وجلّ أجر مئة جمعة للمقيم » « 1 » بل من القرينة استثناء من كان على رأس فرسخين ، فإنّ انعقاد الجمعة لو كان واجبا عينا لما جاز استثناء من كان على رأس الفرسخين أو أزيد من الفرسخين ؛ لأنّه يجب على البعيدين بفرسخين أو أزيد إقامة الجمعة عندهم على ما تقدم ، وعلى ذلك انعقاد صلاة الجمعة واجبا تعيينا أمر والحضور لها تعيينا في فرض انعقادها أمر آخر ، وهذه الصحيحة ونحوها ناظرة إلى بيان حكم الحضور .
أقول : ما ذكر في المقام لعله إغماض عن صدر الصحيحة التي نقلناها بتمامها فإنّ قوله عليه السّلام : يجمع يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد ، ظاهره وجوب إقامة الجمعة ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 7 : 339 ، الباب 19 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث 2 .