. . . . . .
شرح
فيمكن حمل صورة اجتماع الخمسة على الوجوب التخييري ، وأمّا مع اجتماع السبعة فلا بد من أن يكون الوجوب تعيينيا لا محالة ، وقد ذكر في المدارك - بعد ذكر الآية المباركة نقل الأخبار المتقدمة يعني الطائفة الأولى ونقل هذه الصحيحة أخيرا - : فهذه الأخبار الواضحة الدالة على وجوب الجمعة على كل مسلم عدا ما استثني تقتضي الوجوب العيني ؛ إذ لا إشعار فيها للتخيير بينها وبين فرد آخر خصوصا قوله عليه السّلام : « ومن ترك الجمعة ثلاث جمع متواليات طبع اللّه على قلبه » فإنه لو جاز تركها إلى بدل وليس فيها دلالة على اعتبار حضور الإمام عليه السّلام ونائبه بوجه بل الظاهر من قوله عليه السّلام : « فإذا كان لهم من يخطب جمعوا » وقوله : « فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم » خلافه « 1 » . انتهى
قلت : لا ينبغي التأمل في ظهور الصحيحة في عدم اعتبار كون الإمام في صلاة الجمعة الإمام المعصوم أو المنصوب من قبله لإمامتها والاستدلال بهما على الوجوب التعييني مبني على ذكر الشيخ قدّس سرّه وكثير من الأصحاب خصوصا المتأخرين في الأعصار المتأخرة من كون السبعة أي اجتماعهم شرطا لوجوب صلاة الجمعة تعيينا ، والخمسة يعني اجتماعهم موجبا لمشروعيتها أي الوجوب التخييري ، ومقتضى الإطلاق أن تكون إقامتها على السبعة واجبا تعينيا ولو في زمان الغيبة ، وهذا ينافي ما تقدم من كون إقامة الجمعة تخييريا مطلقا ، وقد أجيب عن ذلك بأنّ مثل هذه الصحيحة ناظرة إلى وجوب الحضور إذا أقاموها السبعة فما فوق ، ولا يجب الحضور لها إذا أقاموها خمسة فلا تجب إقامتها ، بل يتخيرون حتى ينافي ما تقدم من الوجوب التخييري في زمان عدم الحضور ، والقرينة على هذا الحمل أنّه لا يوجد مكان في بلاد
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 4 : 8 .