تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 120
. . . . . . ولا ينبغي التأمل في كون ذلك من ترك الصلاة في وقتها ، وأمّا نسخة تصفر أو تغيب نهي غير ثابتة ، بل لا حاجة معه إلى ذكر تغيب ؛ لأنّ الاصفرار يتحقق قبل الغروب دائما فلا يبعد عدّ ذلك قرينة على صحة العطف بالواو ، والمراد الشروع في العصر عند الاصفرار والغيبوبة قبل تمامها . في الوقت المختص بكل من الظهرين ثم إنّه يقع الكلام في اختصاص شيء من الوقت بعد الزوال بصلاة الظهر ، وفي اختصاص شيء بما قبل الغروب بصلاة العصر بحيث لو وقعت العصر في الوقت المختص بالظهر ولو مع الغفلة أو النسيان تكون باطلة ، وكذا إذا وقعت الظهر في آخر الوقت قبل الغروب في الوقت المختص بالعصر يحكم ببطلانها ولو كان مع الجهل ، كما إذا اعتقد سعة الوقت للظهرين فصلى الظهر ثم بعد الفراغ غربت الشمس يحكم بفوت الظهرين ولا يبعد عدّ الالتزام بالوقت الاختصاصي للظهرين - كما ذكر - مذهب أكثر الأصحاب . ويستدل على ذلك بأنّ القول بالاشتراك وعدم الاختصاص يستلزم أحد الباطلين أعني : خرق الإجماع أو التكليف بما لا يطاق ؛ وذلك لأنّ المكلف إذا كان بعد الزوال مكلفا بكلتا الصلاتين معا لزم التكليف بما لا يطاق ؛ لعدم قدرة المكلف على الإتيان بثماني ركعات دفعة واحدة ، بمعنى أنّه لا يمكن الإتيان بالركعة الأولى من كل منها دفعة ، وكذا الركعة الثانية منهما وهكذا ؛ وإن كان مكلفا بالإتيان بصلاة العصر أوّلا أو أنه مخير في الإتيان بأي من الصلاتين أوّلا لزم خرق الإجماع ، وفيه لا ينبغي التأمل في اشتراط صلاة العصر بوقوعها بعد الظهر ، وكذا لا يجوز الإتيان أولا إلّا بصلاة الظهر ،