المسألة الثالثة : من أراد الحلق وعلم أنّ الحلّاق يجرح رأسه بأزيد من المقدار المتعارف فعليه أن يقصّر [ 1 ] أوّلا ثم يحلق .
المسألة الرابعة : الخنثى المشكل يجب عليه التقصير إذا لم يكن ملبدا أو معقوصا [ 2 ] ، وإلّا جمع بين التقصير والحلق ، ويقدم التقصير على الحلق على الأحوط .
شرح
فيها الاحتياط لا تكون جابرة .
وقد يستدل على جواز التقصير على الصرورة بقوله سبحانهلَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَالآية بتقريب ان من كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كانوا صرورة ، ودخول المسجد الحرام محلقين أو مقصرين لا يكون في العمرة لأن التقصير في عمرة التمتع يكون آخر اعمالها ، وكذا في العمرة المفردة يكون الحلق أو التقصير بعد اعمالها ، وإنما يكون دخول المسجد الحرام حال التقصير والحلق بعد اعمال منى ، وفيه : ان ما في الآية اخبار بدخول المسجد الحرام آمنا واتمام الاعمال حيث إن آخرها يكون بالتقصير أو الحلق كما في العمرة المفردة بأن لا يتكرر ما حدث في صلح الحديبية .
[ 1 ] لو علم بخروج الدم عند الحلق قيل لا يجوز له الحلق ، بل لا بد من أن يختار التقصير لأن الواجب التخييري إنما يقتضي التخيير فيما إذا لم يكن في الإتيان بأي من العدلين محذور ، وإلّا فإن كان في ارتكاب أحدهما بعينه محذور فعليه الامتثال باختيار العدل الآخر كما هو مقتضى الاطلاق في دليل ذلك المحذور ، والمفروض ان في ارتكاب الحلق محذور لاستلزامه خروج الدم ولا يكون اخراجه للمحرم ما يحصل به الاحلال ، ولكن يمكن ان يقال إنّ الحلق لا ينفك عادة عن خروج الدم ولو كان قليلا ، فتخيير المكلف في الخطابات بينه وبين التقصير بل الترغيب إلى الحلق مقتضاه عدم حرمة هذا الاخراج كما هو الحال فيما إذا تعين الحلق واستلزم خروجه .
[ 2 ] الخنثى المشكل يجب عليه التقصير فيما إذا لم تكن ملبدا أو معقوصا ، لأن