شرح
عرفات ، ويستدل على ذلك بصحيحة الحلبي قال : سألته عن رجل أتي المسجد الحرام وقد أزمع بالحج أيطوف بالبيت ؟ قال : « نعم ما لم يحرم » « 1 » وظاهرها أن الاتيان بالطواف بقصد الاستحباب النفسي لا بأس به قبل عقد الاحرام للحج وأمّا بعد الاحرام فلا ، وممّا ذكر يعلم أنّ المحكي عن بعض الأصحاب من أنّ من آداب الاحرام للحج تمتعا الاتيان بطواف قبله ضعيف غايته ، لأنّ مدلول الصحيحة بيان مشروعية الطواف قبل عقد الاحرام وعدم مشروعيته بعد عقده ، وبصحيحة حماد بن عيسى الواردة فيمن أراد الخروج من مكة بعد عمرته تمتعا لحاجته إلى الخروج ، حيث ذكر أبو عبد اللّه عليه السّلام : « فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق ، خرج محرما ودخل ملبيا للحج ، فلا يزال على إحرامه ، فإن رجع إلى مكة رجع محرما ولم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى منى على إحرامه » « 2 » فإن الظاهر أن النهي عن قربه البيت كناية عن النهي بالاتيان بالطواف ولكن يعارضهما موثقة إسحاق بن عمار قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن المتمتع إذا كان شيخا كبيرا أو امرأة تخاف الحيض يعجّل طواف الحج قبل أن يأتي منى ؟ فقال : « نعم ، من كان هكذا يعجّل » . قال : وسألته عن الرجل يحرم بالحج من مكة ثم يرى البيت خاليا فيطوف به قبل أن يخرج ، عليه شيء ؟
قال : « لا » « 3 » فإن ظاهر السؤال الثاني كونه عن الطواف المستحب بعد احرام الحج وقبل الخروج إلى عرفات فنفي الشيء عليه ظاهره المشروعية ، ومقتضى الجمع بين الطائفتين حمل الأولى منها على الكراهة المعروفة في العبادات ، ويمكن حمل ما ورد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 447 ، الباب 83 من أبواب الطواف ، الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 21 : 302 ، الباب 22 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة 21 : 281 ، الباب 13 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 7 .