شرح
قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل متمتع سعى بين الصفا والمروة ستة أشواط ، ثم رجع إلى منزله وهو يرى أنه قد فرغ منه ، وقلّم أظافيره وأحلّ ، ثم ذكر انه سعى ستة أشواط فقال لي : « يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط ، فإن كان يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط فليعد فليتمّ شوطا وليرق دما » ، فقلت : دم ما ذا ؟ قال : « بقرة ، وإن لم يكن حفظ أنه قد سعى ستّة ، فليعد فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة أشواط ثم ليرق دم بقرة » « 1 » . وظاهرها أن مع إحراز النقيصة في الطواف لا مجال لقاعدة التجاوز مع تردّد الشوط الناقص بين الأقل والأكثر .
نعم إذا شك بين السادسة والسابعة بعد التقصير يبني على الصحة والتمام لقاعدة التجاوز والفراغ . وهذا غير داخل في صحيحة سعيد بن يسار ، وكذا لو كان الشك بين الخامسة والسابعة بعد التقصير أو بين الخامسة والسابعة والتاسعة بعده .
وأما إذا كان هذا الشك قبل التقصير وبعد الانصراف من السعي ، فقد ذهب جمع من الفقهاء إلى الحكم بالصحة وعدم لزوم الاعتناء ولعلّهم اكتفوا في جريان قاعدة التجاوز والفراغ بالانصراف عن العمل ، باعتقاد أنه أتمّه وقد عبّر في كلام بعضهم بأن المعتبر في جريان قاعدة الفراغ ، الفراغ الاعتقادي ، وهذا يحصل بالانصراف من السعي باعتقاد التمام .
ولكن لا يخفي أن الفراغ عن عمل ومضيّه يحصل إما بالاتيان بالجزء الأخير منه أو في الشك في الاتيان بالجزء الأخير منه ، ولكن مع حدوث الشك بعد حصول المنافي ، كما إذا شك في التشهد والتسليم بعد ما أحدث أو بالدخول في عمل مترتب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 492 ، الباب 14 من أبواب السعي ، الحديث 1 .