شرح
غمرة ببريدين ) « 1 » ، فإن كان الأوطاس قبل ذات عرق فقد تقدم أنّ الإحرام منه يحمل على الأفضلية ، وإن كان بعد ذات عرق فلا ينافي ما تقدم من جواز الإحرام من ذات عرق ، وفي صحيحته الثانية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « أوّل العقيق بريد البعث ، وهو دون المسلخ بستّة أميال ممّا يلي العراق ، وبينه وبين غمرة أربعة وعشرون ميلا بريدان » « 2 » ، فإنّ المستفاد منها كما هو المستفاد ممّا قبلها أنّ المسافة من بريد البعث إلى غمرة بريدان ، وانّ الإحرام يصح من أوّل بريد البعث ، ولو كان دون المسلخ ، ومقتضى الجمع بينهما وبين معتبرة أبي بصير الظاهرة في أنّ حدّ العقيق أوّله المسلخ وآخره ذات عرق ، هو الالتزام بأنّ بريد البعث بتمامه ، وإن كان داخلا في ذات عرق ، إلّا أنّ الإحرام يتعيّن بستّة أميال منه إلى آخر ذات عرق ، ويناسب ذلك التعبير عن ذلك الموضع بالمسلخ ، وما ورد في مثل صحيحة معاوية بن عمار من قوله عليه السّلام : « ووقّت لأهل العراق ولم يكن يومئذ عراق ببطن العقيق » وبذلك يظهر الحال في الجهة الثانية ، وهو تعيين مبدأ العقيق من جهة إنشاء الإحرام .
ينبغي في المقام التعرّض لأمرين : أحدهما ما رواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري ، ورواه الشيخ في كتاب الغيبة مسندا عن أحمد بن إبراهيم النوبختي انّ في جملة ما كتبه الحميري إلى صاحب الزمان ( عجّل اللّه تعالى فرجه ) انّه كتب إليه يسأله عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء ويكون متصلا بهم يحجّ ويأخذ عن طريق الجادة ، لا يحرم هؤلاء من المسلخ ، فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخر إحرامه إلى ذات عرق فيحرم معهم لما يخاف من الشهرة ، أم لا يجوز أن يحرم إلّا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 312 ، الباب 2 من أبواب المواقيت ، الحديث 1 ، الكافي 4 : 319 / 4 ، التهذيب 5 : 56 / 173 .
( 2 ) وسائل الشيعة 11 : 312 ، الباب 2 من أبواب المواقيت ، الحديث 2 ، الكافي 4 : 321 / 10 ، التهذيب 5 : 57 / 175 .