شرح
عبد اللّه الأخرى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « يخلى عن البعير في الحرم يأكل ما شاء » « 1 » ولعل الأمر في غير الإبل أيضا كذلك لأنه لا يحتمل أن يترك الحيوان في الحرم جائعا .
ومن هذا القبيل ما يقطع أو ينزع من نبات الحرم وحشيشه في الحرم راكبا أو راجلا خصوصا في الليل حيث إنّ هذا القطع والنزع لازم عادى لمشي الحيوان والإنسان ولم يرد في شيء من الروايات الردع عن ذلك فلاحظ وتدبر .
بقي في المقام أمران :
الأوّل : أنه إذا كان أصل الشجرة في الحرم والأغصان خارجه أو بالعكس حرم قطعها وقطع أغصانها وكذا قلعها ، ويدلّ على ذلك صحيحة معاوية بن عمار قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن شجرة أصلها في الحرم وفرعها في الحل فقال : « حرم فرعها لمكان أصلها » قال : قلت : فإن أصلها في الحل وفرعها في الحرم فقال : « حرم أصلها لمكان فرعها » « 2 » .
الثاني : إذا نزع من شجر الحرم أو قطعه فعليه قيمة ما قطعه أو نزعه يتصدق بها ولا شيء في قطع أعشاب الحرم وحشيشه ونباته ، ويدلّ على ثبوت الكفارة كذلك صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يقطع من الأراك الذي بمكة قال : « عليه ثمنه يتصدق به ولا ينزع من شجر مكة شيئا إلّا النخل وشجر الفواكه » « 3 » ولولا قوله عليه السّلام ولا ينزع من شجر مكة شيئا الخ لكان من المحتمل أن يجوز القطع من أراك مكة مع التصدق بثمنه ، كما أن الكفارة بالتصدق بثمنه وإن ورد في قطع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 558 ، الباب 89 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 559 ، الباب 90 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة 13 : 174 ، الباب 18 من أبواب بقية كفارات الإحرام ، الحديث 2 .