( مسألة 2 ) يستثنى من حرمة الجدال أمران :
الأول : أن يكون ذلك لضرورة تقتضيه [ 1 ] من إحقاق حق أو إبطال باطل ، الثاني : أن
شرح
جدالا ولا يكون الحلف صادقا جدالا بثلاث مرات من حيث الصدق بعيد جدا ، ويزيد هذه وضوحا ما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت : فمن ابتلي بالجدال ما عليه ؟ قال : « إذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه وعلى المخطئ بقرة » « 1 » فإن ظاهرها كون كل من الحلف صادقا جدالا ، ولكن تترتب الكفارة إذا كان فوق مرتين كما أن ظاهر السؤال عن حكم الابتلاء بالجدال الذي هو محرم على المحرم من حيث الكفارة فيكون الحلف مرة صادقا أيضا حراما على المحرم وعلى ذلك فلا يجوز للمحرم الحلف في المرافعة لإثبات حق له على الغير أو لنفي دعوى الغير إلّا إذا لم يمكن تأخير المرافعة إلى ما بعد إحرامه فإنه مع عدم إمكان التأخير يجوز له الحلف لحكومة قاعدة نفي الضرر على أدلة حرمة الجدال ، وربما يقال لا حاجة إلى نفي قاعدة نفي الضرر بل أدلة حرمة الجدال عن المحرم في نفسها قاصرة على الشمول للحلف في مقام المرافعة ، ولذا لا يعتبر في جواز الحلف على المحرم في مقام المرافعة عدم إمكان تأخير المرافعة إلى ما بعد الإحرام ، وذلك لما ورد في صحيحة أبي بصير من التعليل بقوله عليه السّلام : « إنما كان ذلك ما كان للّه عزّ وجلّ فيه معصية » « 2 » . وفيه إنّ المراد من المعصية مخالفة النهي ولو كان بنحو الكراهة وهذا يجري في الحلف في المرافعة حتى مع توقف نفي دعوى الغير أو ثبوت حقه عليه وظاهر التعليل كون الحلف معصية مع قطع النظر عن الإحرام كما لا يخفى على المتأمل .
[ 1 ] قد تقدم الكلام في ذلك في المسألة السابقة وفي المسألة التالية في المسألة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 145 ، الباب 1 من أبواب بقية كفارات الإحرام ، الحديث 2 .
( 2 ) تقدم قبل قليل .