شرح
لا تعمله فيقول : واللّه أعمله فيخالفه مرارا يلزمه ما يلزم الجدال قال : « لا إنما أراد بهذا إكرام أخيه إنما كان ذلك ما كان للّه عزّ وجلّ فيه معصية » « 1 » ووجه الدلالة أنّ قوله عليه السّلام : إنما أراد بهذا إكرام أخيه ، مقتضاه أنه لو لم يرد من حلفه إكرام أخيه بأن ذكر الحلف التزاما على نفسه العمل في مقام الجد والإرادة وأن لا يتركه لكان عليه ما على المجادل مع أنّ المفروض فيها من الحلف غير مقرون بلفظ لا وبلى ويمكن الاستدلال بهذا النحو على جريان الجدال في الإنشاء أيضا أضف إلى ذلك أنه لم يجمع المحرم في حلفه بين الصيغتين ، والرواية مضمرة ولكن لا يضر الإضمار من ليث بن البختري المرادي وهو الراوي بقرينة رواية عبد اللّه بن مسكان عنه .
الجهة الثالثة : أنه ليس المراد من قوله عليه السّلام في صحيحة أبي بصير : إنما كان ذلك ما كان للّه عزّ وجلّ فيه معصية ، انحصار حكم الجدال على الحلف المحرم في نفسه بأن يحلف باللّه كاذبا ، بل يعم ما إذا كان الحلف باللّه صادقا أيضا كما يأتي فإن العصيان بمعنى المخالفة سواء كان النهي تحريميا أو كراهتيا فإن في الحلف مطلقا مخالفة للّه عزّ وجلّ حيث يقول عزّ من قائل :وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْفيكون المراد من قوله عليه السّلام : لا إنما أراد بهذا إكرام أخيه ، أنه لم يقصد الحلف حقيقة ليشمله المنع في قوله سبحانه بل أراد من قوله : واللّه لأعملنّه إظهار المحبة والتعظيم كما إذا أراد شخص مسح خفي شخص آخر تجليلا وإكراما له فقال ذلك الشخص : واللّه لا تفعله وهذا أجابه بقوله : واللّه لأفعلنّه ، فإنه ليس مراد المجيب في نظير المقام الحلف باللّه حقيقة كما هو ظاهر .
الجهة الرابعة : الجدال المحكوم بحرمته على المحرم تفسيره بالحلف باللّه تعبد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 466 ، الباب 32 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 7 .