شرح
يصاد في الحل ثمّ يجاء به إلى الحرم وهو حيّ قال : « إذا أدخله إلى الحرم حرم عليه أكله وإمساكه » « 1 » الحديث ، ومنها ما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
سألته عن ظبي دخل الحرم قال : « لا يؤخذ ولا يمّس إنّ اللّه تعالى يقول :وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »« 2 » . فإن إطلاقها يشمل الدخول بالإدخال ومع الغمص عنه يعمه مقتضى التعليل المذكور وإذا وجب الإرسال حتى مع عدم الإحرام فالإرسال معه وجوبه متيقن ، وأمّا وجوبه على المحرم بالإحرام ولو مع كون صيده قبل الإحرام فهو مقتضى رواية أبي سعيد المكاري ، بل قد استظهر منها خروج الصيد بالإحرام عن الملك ، ولكن الاستظهار غير تام بل غاية مدلولها وجوب إخراجه عن الملك عند الإحرام ويشكل الالتزام به أيضا حيث لم يثبت لأبي سعيد توثيق ومصححة بكير بن أعين لا دلالة لها على وجوب الإرسال ، بل مدلولها نفي الفداء على تقدير الإرسال وموت الحيوان بعده .
وعلى الجملة فالثابت وجوب الإرسال عند دخول الحرم . نعم إذا كان الصيد حال الإحرام فمقتضى حرمته على المحرم عدم جواز الإمساك به أيضا كما هو مقتضى قوله سبحانه :وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماًبناء على كون المراد حرمة الاصطياد ولو بالاستيلاء على الحيوان حيّا لا حرمة أكل المصيد فقط أو قتله لغرض الأكل ، وكيف ما كان فالإرسال على المحرم عند إحرامه احتياط إلّا إذا كان الصيد من سباع البر ، فإنه قد ورد في بعض الروايات أنه يجوز إدخالها في الحرم مأسورا وإخراجها عن الحرم ولكن في إسنادها ضعف .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 39 ، الباب 14 من أبواب كفارات الصيد ، الحديث 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 75 ، الباب 36 من أبواب كفارات الصيد ، الحديث 2 .