شرح
وتلبيتك من المسجد ، وإن كنت راكبا فإذا علت بك راحلتك البيداء » « 1 » ، فتحمل الروايات المتقدمة إمّا على أفضلية تأخير الإهلال بالتلبية إلى أول البيداء إذا تهيأ لها من المسجد ، وإمّا الالتزام بوجوب التلبية من المسجد ولو بلا إجهار واستحباب الجهر بها في أول البيداء مطلقا أو ما إذا كان راكبا فلا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ صحيحة عمر بن يزيد في تأخير الإهلال الظاهر في الدخول في الحج والعمرة بالتلبية أول البيداء مما لا ينبغي التأمل فيه ، وكذا ظاهر ما تقدم من الروايات . وعلى الجملة ظاهر الروايات المشار إليها بعد فرض جواز الإحرام من مسجد الشجرة استحباب تأخير الدخول في الإحرام يعني التلبية إلى أول البيداء خصوصا إذا كان راكبا فيما تهيأ للإحرام في مسجد الشجرة بالصلاة فيه بلانية الدخول في إحرام الحج أو العمرة ولا ينافي ذلك ما ورد في عدم جواز تجاوز الميقات بلا إحرام فإن هذا المقدار من التجاوز لا بأس به كما لا بأس بالتجاوز بالمقدار القليل لمن حج عن طريق آخر ، حيث ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا فرغت من صلاتك وعقدت ما تريد فقم وامش هنيهة ( هنيئة ) فإذا استوت بك الأرض - ماشيا كنت أو راكبا - فلبّ » « 2 » وفي صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إن أحرمت من غمرة أو من بريد البعث صلّيت وقلت كما يقول المحرم في دبر صلاتك ، وإن شئت لبّيت من موضعك ، والفضل أن تمشي قليلا ثمّ تلبّي » « 3 » ولكن في دلالتها على جواز الإحرام بعد الخروج من الميقات تأملا بل مقتضى عدم جواز تجاوز الميقات بلا إحرام عدم جواز ذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 369 ، الباب 34 من أبواب الاحرام ، الحديث 1 ، التهذيب 5 : 85 / 281 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 369 ، الباب 34 من أبواب الاحرام ، الحديث 2 ، التهذيب 5 : 91 / 300 .
( 3 ) وسائل الشيعة 12 : 372 ، الباب 35 من أبواب الاحرام ، الحديث 1 ، الفقيه 2 : 208 / 944 .