ولا يعتبر فيها الحاجة الفعلية ، فلا وجه لما عن كشف اللثام : من أنّ فرسه إن كان صالحا لركوبه في طريق الحج فهو من الراحلة وإلّا فهو في مسيره إلى الحج لا يفتقر إليه بل يفتقر إلى غيره . ولا دليل على عدم وجوب بيعه حينئذ ، كما لا وجه لما عن الدروس من التوقّف في استثناء ما يضطرّ إليه من أمتعة المنزل والسلاح وآلات الصنائع . فالأقوى استثناء جميع ما يحتاج إليه في معاشه ممّا يكون إيجاب بيعه مستلزما للعسر والحرج .
نعم لو زادت أعيان المذكورات عن مقدار الحاجة وجب بيع الزائد في نفقة الحج ، وكذا لو استغنى عنها بعد الحاجة كما في حلي المرأة إذا كبرت واستغنت عنه ونحوه .
شرح
كان بيعها وصرف ثمنها في الحج موجبا لوقوعه في الحرج أو المهانة . ولكن لا يخفى أنّ بيعها وصرف ثمنها في الحج مع لزوم الحرج والمهانة وان كان كما ذكر من عدم وجوب الحج معه إلا أن التحديد بذلك لا يخلو عن الخلل ، كما يأتي بيان ذلك في المسألة الآتية ، ولا يخفى أن المكلف لو حج مع كونه حرجيا لا يجزي عن حجة الاسلام وإذا استطاع بعد ذلك فعليه الحج ؛ ودعوى أن دليل نفي الحرج يرفع الوجوب لا المشروعية لا تفيد في المقام ، لما تقدم من أن حجة الاسلام نوع خاص من الحج وهو الحج الذي يؤتى به بعد تحقق الشرائط المعتبرة في الوجوب ، والحج المأتي به قبل تحققها لا يكون حجة الاسلام . نعم لو كان المكلف واجدا لشرائط الوجوب ولكن تحمل الحرج في حجه ، بأن حج مشيا أو اشتغل في حجه بأعمال شاقة تحصيلا للمال ونحو ذلك ، يكون حجه حجة الإسلام ؛ هذا لو قيل بعدم كون المستثنيات موجبا للاستطاعة لقاعدة نفي الحرج ، وأما لو قيل بأن منصرف الآية والروايات الواردة في تفسيرها ظاهر في كون المكلف واجدا للمال الزائد على ما يحتاج اليه في إعاشته المناسبة له ، كما يأتي ، فهدمها ببيعها وصرف ثمنها في الحج لا يدخله في المستطيع للحج بلا حاجه إلى الأخذ بقاعدة نفي الحرج ، كما أن جواز