تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الحج — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
( مسألة 9 ) لا يكفي في وجوب الحج وجود نفقة الذهاب فقط ، بل يشترط وجود نفقة العود إلى وطنه إن أراده وإن لم يكن له فيه أهل ولا مسكن مملوك ولو بالإجارة ، للحرج في التكليف بالإقامة في غير وطنه المألوف له . نعم إذا لم يرد العود أو كان
شرح
مجحفا بحيث يوقع المكلف في الحرج يكون وجوب الوضوء فيه مرفوعا بقاعدة نفي الحرج ، ولكن لا يخفى أنّ التكليف في المقام لم يتعلق بطبيعي الحج وبالإتيان به في سنة الاستطاعة بأن يكون في البين تكليفان ، بل يجب الحج في سنة حصول المال مع الصحة وتخلية السرب . والحج في تلك السنة في استلزامه الضرر يختلف بالإضافة إلى الأشخاص ؛ فربّما يكون بلد المكلف الذي يخرج منه إلى الحج بعيدا يستلزم الضرر الكثير ومكان الآخر قريبا ، أو خروج المكلف من بلد يحتاج إلى تهيئة مقدمات تستلزم صرف المال الكثير وإلى مكلف آخر في بلد آخر لا يكون كذلك ، وإذا كانت تهيئة الراحلة موقوفة على بيع بعض أمواله التي لا تدخل في المستثنيات بالأقل لنزول سعرها أو كانت الأسعار في تلك السنة غالية بالإضافة إلى الراحلة والزاد والنفقة فلا حكومة لقاعدة نفي الضرر . وأمّا إذا كان بيعها بالأقل لا لنزول الأسعار بل لاتفاق عدم المشتري لها بقيمتها فلا بأس في الفرض بالأخذ بقاعدة نفي الضرر ولو لم يصل تحمله إلى الحد الموجب للحرج عليه . ومما ذكرنا يظهر الحال في المسألة الثامنة . وعلى الجملة ، فيما إذا اشترى شيئا في سنة بقيمته السوقية أو باع متاعه بالقيمة السوقية مع كون القيمة في تلك السنة نازلة لم يكن الشراء أو البيع ضرريا ، بخلاف ما إذا اشترى أو باع بغير القيمة السوقية فان ذلك ضرر ، ولكن مع ذلك كله فالأحوط رعاية الضرر الموجب للحرج ، واللّه العالم .