تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الحج — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
والمجتلبة أتوا النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسألوه فأذن لهم أن يدخلوا حلالا » « 1 » ، وصدر هذه الصحيحة محمول على الاستحباب جمعا بينهما وبين الصحيحتين السابقتين . ثمّ إنّ المذكور في الصحيحتين وإن كان وجوب الإحرام لدخول الحرم ، إلّا أنّ المراد صورة إرادة دخول مكة بقرينة أنّ هذا الحكم لأجل حرمة مكة ، وانّ الداخل فيها من خارج الحرم يجب أن يكون ناسكا وليس مجرّد الإحرام بنسك ، وإنّما يكون كذلك فيما كان في ضمن العمرة أو الحج ، وموضع بقية الأعمال في العمرة مكة ، ولذا وقع السؤال في بعض الروايات عن الدخول فيها بلا إحرام كصحيحة محمد بن مسلم قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام هل يدخل الرجل مكة بغير إحرام ؟ قال : لا ، إلّا مريضا أو من به بطن » « 2 » ، ولا يبعد اتحادها مع الصحيحة المتقدمة ، وانّ الاختلاف فيهما حدث في نقل بعض الرواة ، ويستثنى من الحكم عدّة أشخاص : الأول : المريض الذي يكون في مشقّة من الدخول بالإحرام بشهادة ورود استثنائه في الروايات ، وظاهرها من يكون مريضا عند دخوله مكة بأن لم يزل العلة قبل دخوله فيها ، ولو زال قبل ذلك يرجع إلى الميقات أو خارج الحرم ويحرم ثمّ يدخل . الثاني : من يدخل مكة بإحرام حج الإفراد أو القران أو بإحرام عمرة التمتع ، فإنّ من يدخل فيها كذلك يكون على الإحرام . الثالث : من يقتضي عمله ومهنته تكرّر الدخول والخروج منها كالحطاب ، ومن يجلب حاجيات البلد من خارجه ، وقد ورد في ذيل صحيحة رفاعة بن موسى المتقدمة « انّ الحطابة والمجتلبة أتوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فسألوه فأذن لهم أن يدخلوا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 403 و 407 ، الباب 50 و 51 من أبواب الإحرام ، الحديث 3 و 2 . ( 2 ) المصدر المتقدم : 403 ، الباب 50 ، الحديث 4 .