فتجب بأصل الشرع على كل مكلّف بالشرائط المعتبرة في الحج في العمر مرّة [ 1 ] ، بالكتاب والسنّة والإجماع ، ففي صحيحة زرارة : العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج فإنّ اللّه تعالى يقول :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ،
وفي صحيحة الفضيل في قول اللّه تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
قال عليه السّلام : « هما مفروضان » .
ووجوبها بعد تحقّق الشرائط فوري كالحج ، ولا يشترط في وجوبها استطاعة الحج ، بل تكفي استطاعتها في وجوبها وإن لم تتحقّق استطاعة الحج ، كما أنّ العكس كذلك فلو استطاع للحج دونها وجب دونها ، والقول باعتبار الاستطاعتين في وجوب كل منهما وأنّهما مرتبطان ضعيف ، كالقول باستقلال الحج في الوجوب دون العمرة .
( مسألة 2 ) تجزئ العمرة المتمتّع بها عن العمرة المفردة بالإجماع والأخبار [ 2 ] ، وهل تجب على من وظيفته حج التمتّع إذا استطاع لها ولم يكن مستطيعا للحج ؟
المشهور عدمه ، بل أرسله بعضهم إرسال المسلمات ، وهو الأقوى ، وعلى هذا فلا تجب على الأجير بعد فراغه عن عمل النيابة وإن كان مستطيعا لها وهو في مكّة ، وكذا لا تجب على من تمكّن منها ولم يتمكّن من الحج لمانع ، ولكن الأحوط الإتيان بها .
شرح
في العمرة المفردة ، وأمّا في وجوب حج التمتع فلا ينبغي التأمّل في أنّ وجوبه مشروط بالاستطاعة لعمرة التمتع ، حيث إنّ عمرته شرط في صحة حج التمتع على ما يأتي .
[ 1 ] بلا خلاف بين الأصحاب ويدل عليه غير واحد من الروايات منها صحيحة زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج لأن اللّه تعالى يقولوَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِوإنّما نزلت العمرة بالمدينة .