شرح
كان مستطيعا فعلا لا يجوز ان يؤجر نفسه للحج عن الغير ، بل يجب عليه الحج عن نفسه على ما تقدم . ولا فرق أيضا في كون الرجل نائبا عن الغير في حجة الاسلام أم في غيرها ، وما ورد في بعض الروايات من « ان الميت إذا كان عليه حجة الإسلام يقضى عنه رجل صرورة لا مال له » كصحيحة معاوية بن عمار : قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام « عن الرجل يموت ولم يحج حجة الإسلام ، ويترك مالا ؟ قال : عليه أن يحج من ماله رجلا صرورة لا مال له » « 1 » وعلى رواية الكافي يحج عنه صرورة لا مال له « 2 » محمول على بيان ان الصرورة إذا حج عن الغير يعتبر في جواز نيابته عدم المال له على ما تقدم ، لا أنه يعتبر ان يكون النائب في حجة الاسلام عن الميت صرورة .
والقرينة على كون المراد ذلك ما دلّ على جواز قضاء غير الصرورة حجة الاسلام عن الميت ، كصحيحة حكم بن حكيم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام « انسان هلك ولم يحج ، ولم يوص بالحج ، فاحج عنه بعض أهله رجلا أو امرأة ، هل يجزى ذلك ويكون قضاء عنه ؟ ويكون الحج لمن حج ؟ ويؤجر من أحج عنه ؟ فقال : إن كان الحاج غير صرورة أجزأ عنهما جميعا وأجر الذي أحجّه » « 3 » فإن ظاهرها جواز القضاء عن الميت وفراغ ذمته بنيابة غير الصرورة حتى فيما إذا كان النائب امرأة ، وعلى الجملة ما حملنا صحيحة معاوية بن عمار عليه مقتضى تجويز كون النائب غير صرورة مع كون ما على الميت حجة الإسلام ولو لم يكن في البين مثل صحيحة حكم بن حكيم مما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 71 ، الباب 28 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 1 .
( 2 ) الكافي 4 : 306 / 3 ، ونقله صاحب الوسائل في ذيل الحديث المتقدم .
( 3 ) وسائل الشيعة 11 : 73 ، الحديث 8 .