وظاهر كون التسليم آخر الصلاة هو كونه آخرا لماهيتها المشتركة بين
جميع أفرادها حتى أقل الواجب ، ولا يتحقق ذلك إلا بوجوب التسليم ، إذ
على تقدير كونه جزءا مستحبا فليس آخرا إلا للفرد الكامل لا للطبيعة ،
ولهذا لو حد الشارع عبادة أخرى واجبة كالحج بأن أولها كذا وآخرها كذا
فهم منه الوجوب ، مضافا إلى أن كونه تعليلا لوجوب الإتمام - المعلوم من
ظاهر الأمر المعتضد بصراحة السؤال في بقاء التشهد عليه - يعين إرادة
الأجزاء الواجبة .
ومنها : ما ورد من الأمر بالفصل بين كل ركعتين من النوافل بتسليمة ( 1 ) ،
فإن الظاهر أن الأمر للوجوب بمعنى اللزوم واللابدية في الصحة ، فتأمل .
ومنها : الأخبار الكثيرة الآمرة بالتسليم عقيب الصلوات ، مثل صلوات
الاحتياط ( 2 ) والتي يحتاط لها . وما ورد في باب الجماعة ( 3 ) مما لا يحصى كثرة .
ثم إن المشهور بين الموجبين هو القول بالجزئية لا الوجوب المستقل ،
وعن التنقيح ( 4 ) ، بل عن أكثر الأصحاب - كما في شرح الروضة ( 5 ) - دعوى
الإجماع على الجزئية على تقدير الوجوب .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 46 ، الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل 5 : 322 ، الباب 11 من أبواب الخلل ، الأحاديث 1 ، 2 و 4 .
( 3 ) انظر الوسائل 5 : 437 ، الباب 40 من أبواب صلاة الجماعة ، والصفحة 445 ،
الباب 47 ، الحديث 4 ، والصفحة 449 ، الباب 49 ، الحديث 3 ، والصفحة 464 ،
الباب 64 ، الأحاديث 3 ، 4 و 5 ، وغيرها .
( 4 ) التنقيح الرائع 1 : 213 .
( 5 ) المناهج السوية ( مخطوط ) : 128 ، وفيه : " ثم اعلم أنه نقل أكثر الأصحاب على
جزئية السلام للصلاة على تقدير الوجوب الإجماع " .