وأما مجرد الفراغ عن التشهد ولو مع العزم على البقاء في الصلاة ،
فلا يصدق معه الخروج ، وهذا معنى حسن ، إليه يرجع كلام المحقق الثاني في
جامع المقاصد الذي عرفت حكايته عنه ( 1 ) ، بل كلام الشهيد في الذكرى ( 2 ) ،
نعم يرد عليهم ما ذكرنا ( 3 ) من عموم النص والفتوى لما إذا نوى الخروج بعد
التشهد ، أو لم ينو شيئا ثم عزم على إلحاق الركعة ، فلا يبعد سلب الزيادة
لو لم يجب التسليم كما فرضنا في تقريب الاستدلال .
مع أن سلب الزيادة في مثل هذه الصور أيضا مشكل ، ولأجله يشكل
التمسك بالأخبار ، بل يشكل وإن فرضنا عدم صدق الزيادة في هذه الصور ،
لأن المستفاد من التعليل المذكور ( 4 ) في بعض الأخبار ولكثير من الفتاوى
بوقوع الزيادة في الصلاة يوجب تخصيص الحكم لغير الفروض التي
لا يصدق فيها الزيادة .
ولعله لذلك كله قد ذهب إلى البطلان في هذه المسألة من لم يقل
بوجوب التسليم كالمفيد ( 5 ) والشيخ ( 6 ) ، مدعيا ثانيهما - كالمرتضى ( 7 ) - الإجماع
على الحكم ، معللا له بتحقق الزيادة .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 91 - 92 .
( 2 ) انظر الذكرى : 208 .
( 3 ) انظر الصفحة 91 .
( 4 ) المتقدم في الصفحة 91 .
( 5 ) المقنعة : 212 .
( 6 ) الخلاف 1 : 569 ، كتاب الصلاة ، المسألة 321 ، والصفحة 586 ، المسألة 347 ،
وليس فيهما التعليل بتحقق الزيادة .
( 7 ) الإنتصار : 163 ، المسألة : 62 ، وليس فيه التعليل بتحقق الزيادة أيضا .