ويمكن أن يستشهد أيضا لصرف ( 1 ) النهي فيهما عن الحرمة بصحيحة
علي بن يقطين المتقدمة ( 2 ) في مسألة القراءة في أولتي الإخفاتية الصريحة في
جواز القراءة ، بناء على أن المراد بالركعتين فيها هما الأخيرتان بقرينة ما دل
على تحريم القراءة في أولتي الإخفاتية كالجهرية ، ولكن مقتضاها - وفاقا لغير
واحد - عدم وجوب شئ من القراءة والتسبيح في الأخيرتين ، لتصريحها
بجواز السكوت فيهما ، فبها تخصص عمومات أدلة وجوب أحد الأمرين
تخييرا ( 3 ) بحمل الإجزاء - في الصحيحة الأخيرة من الروايات ( 4 ) المذكورة في
عنوان المسألة - على معنى لا ينافي الاستحباب ، مؤيدة بصحيحة الأزدي
السابقة عليها حيث إن ظاهر قوله فيها : " فيقوم كأنه حمار " ( 5 ) كراهة
السكوت مطلقا ولو في غير الأوليين .
ولكن يمكن حمل السكوت في صحيحة علي بن يقطين ( 6 ) - وإن بعد -
على السكوت عن القراءة ، فيبقى عموم ما دل على وجوب أحد الأمرين
تخييرا سليما عن المخصص مؤيدا بما دل على أن الإمام لا يضمن إلا القراءة ،
كما في رواية الحسن بن بشير عن أبي عبد الله عليه السلام ( 7 ) ، والمتبادر منها هي
هامش
( 1 ) في " ن " و " ط " : بصرف .
( 2 ) تقدمت في الصفحة 592 .
( 3 ) راجع الوسائل 4 : 781 ، الباب 42 من أبواب القراءة .
( 4 ) وهي رواية ابن سنان ، المتقدمة في الصفحة 593 .
( 5 ) تقدم في الصفحة 593 .
( 6 ) المتقدمة في الصفحة 592 .
( 7 ) التهذيب 3 : 279 ، الحديث 820 ، والوسائل 5 : 421 ، الباب 30 من أبواب
صلاة الجماعة ، ذيل الحديث الأول .