ويمكن الجمع بين الأمرين بأن يسبح وينصت ، بناء على أن الإنصات
هو السكوت في مقابل الجهر بالكلام لأجل الاستماع ، أو يكون المراد به
في خصوص الآية ( 1 ) والأخبار السكوت عن القراءة وتركها ، لا مطلق
السكوت .
ومما يؤيد اجتماع الإنصات مع التسبيح : ما رواه الشيخ عن زرارة
قال : " إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك " ( 2 ) بناء على أن
المراد بالتسبيح في النفس التسبيح الخفي لا الذكر القلبي ، ولعله لإطلاق هذه
ذهب جمع من المتأخرين على ما حكي عنهم ( 3 ) إلى استحباب التسبيح
والدعاء حتى في الجهرية .
ويدل عليه خصوصا : ما رواه الصدوق في الموثق بعثمان بن عيسى
عن أبي المعزا حميد بن المثنى العجلي ، قال : " كنت عند أبي عبد الله عليه السلام
فسأله حفص الكلبي ، فقال : أكون خلف الإمام وهو يجهر بالقراءة فأدعو
وأتعوذ ؟ قال : نعم ، فادع " ( 4 ) ولا يبعد عد هذه الرواية صحيحة من جهة أن
هامش
( 1 ) الأعراف : 204 .
( 2 ) التهذيب 3 : 32 ، الحديث 116 ، والوسائل 5 : 426 ، الباب 31 من أبواب صلاة
الجماعة ، الحديث 4 .
( 3 ) حكاه عنهم المحقق النراقي في المستند 8 : 91 - 92 ، وانظر كنز العرفان 1 : 196 ،
ومجمع الفائدة 3 : 302 ، وفيه : " ولا يبعد استحباب اختيار التسبيح خصوصا في
الإخفاتية " ، والحدائق 11 : 136 .
( 4 ) الفقيه 1 : 407 ، الحديث 1209 ، والوسائل 5 : 425 ، الباب 32 من أبواب صلاة
الجماعة ، الحديث 2 .