من الآخر ، تعين الرجوع إلى العمومات الناهية عن القراءة كالصحيحة
الأولى ( 1 ) وأمثالها .
وأما عن الصحيحة الثانية ( 2 ) ، فبمنع دلالتها ، لاحتمال أن يكون المراد
ب " الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام " هما الركعتان الأخيرتان ، والظاهر
أن الموصول للعهد ، فلا عموم يتمسك به في الرواية ، بل هي مجملة .
وأما عن الرواية ( 3 ) ، فبضعفها سندا بل ودلالة ، لاحتمال أن يكون المراد
مما يخافت به الركعتين الأخيرتين ، وسيأتي جواز القراءة فيهما .
وهنا قولان آخران ضعيفان في الغاية .
أحدهما : إباحة القراءة وعدم الكراهة ( 4 ) ، والظاهر أن المراد بإباحتها
أنها ليست من مستحبات الاقتداء أو مكروهاته ، لا أنها لا رجحان فيها
أصلا ، لأن قراءة القرآن إذا لم تكن مرجوحة فهي راجحة قطعا .
ويحتمل قويا أن يراد بها تساوي القراءة والتسبيح وعدم أفضلية
أحدهما على الآخر .
وكيف كان ، فلا مستند لهذا القول إلا رواية النصري المتقدمة ( 5 )
الضعيفة سندا ودلالة .
هامش
( 1 ) وهي صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم المتقدمة في الصفحة 591 .
( 2 ) وهي صحيحة علي بن يقطين المتقدمة في الصفحة 592 .
( 3 ) وهي رواية عمرو بن الربيع النصري المتقدمة في الصفحة السابقة .
( 4 ) ذهب الشهيد في اللمعة : 47 إلى عدم الكراهة ، وانظر الروضة البهية 1 : 797
أيضا .
( 5 ) تقدم في الصفحة السابقة .