والثاني : استحبابها ( 1 ) ، ولم أقف على دليل عليه .
ويرده صريحا - مضافا إلى أدلة التحريم - : صحيحة الأزدي المذكورة
هنا ( 2 ) .
واعلم أن ما تضمنته هذه الصحيحة من رجحان التسبيح ، الظاهر أنه
مما لا خلاف فيه ولا في أنه ليس على وجه الوجوب ، وظاهر إطلاقها
يقتضي عدم الفرق بين أن يسمع قراءة الإمام الغير المجهورة لقرب مكانه عن
الإمام ، وبين أن لا يسمع ، ولا إشكال فيه لو لم نقل بوجوب الإنصات
لاستماع القراءة إذا سمعت ، وأما إذا قلنا بوجوبه - كما يقتضيه إطلاق
قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن وهب المروية في باب الجماعة من
التهذيب : " إذا سمعت كتاب الله يتلى فأنصت له " ( 3 ) ، ونحوها صحيحة زرارة
المروية في الفقيه ( 4 ) - أشكل الحكم باستحباب التسبيح .
مضافا إلى إمكان دعوى انصراف الصحيحة الدالة إلى صورة عدم
سماع المأموم لها ، لأنه الغالب في الصلاة الإخفاتية .
هامش
( 1 ) أما استحباب القراءة مطلقا ، فنسبه الشهيد الثاني في روض الجنان : 373 إلى
ظاهر الإرشاد ، وانظر الإرشاد 1 : 272 ، وأما استحباب القراءة بالجهر خاصة فذهب
إليه الشيخ في النهاية : 113 ، والمبسوط 1 : 158 ، والقاضي في المهذب 1 : 81 ،
والحلي في الجامع للشرائع : 100 .
( 2 ) المذكورة في الصفحة 593 .
( 3 ) التهذيب 3 : 35 ، الحديث 127 ، والوسائل 5 : 430 ، الباب 34 من أبواب صلاة
الجماعة ، الحديث 2 .
( 4 ) الفقيه 1 : 392 ، الحديث 1161 ، الوسائل 5 : 422 ، الباب 31 من أبواب صلاة
الجماعة ، الحديث 3 .