القراءة في الصلاة الإخفاتية ، ففيه : أنه فرع القول بالجواز هناك وتسليم
أدلته ، وسيأتي منعه .
مع أن التخصيص أولى من المجاز ، سيما المجاز الذي لا بد أن يرتكب
في الصحيحة الأولى .
مع أن اللازم على القول بالكراهة تجوزان بل تجوزات ، لأن التجوز في
الصحيحة الأولى - بحمل البعث على غير الفطرة فيها على المبالغة ، أو على
نوع آخر من التأويل - تجوز لا دخل له في التجوز في النهي الوارد في
خصوص الجهرية بالحمل على الكراهة ، أو على رفع الإيجاب في مقام
توهمه ، فما ذكرناه أقوى وأحوط .
وعليه فهل تبطل الصلاة لو أتى بالقراءة المحرمة أم لا ؟ الظاهر هو
الثاني ، نعم لو قصد كونها جزءا من صلاته كالمنفرد فلا يبعد الحكم ببطلان
صلاته ، وإن كان في ذلك كلام ليس المقام محلا له .
وإن كان الثاني ( 1 ) ، فالأقوى أيضا التحريم لإطلاق الصحيحة الأولى
وخصوص الثانية ، وبها يقيد ما دل على جواز القراءة مع عدم سماع قراءة
الإمام ، بناء على ظهور السماع المنفي في السماع مع تميز الحروف .
وأما مع دعوى شموله لسماع الهمهمة ، - كما لا يبعد - فلا يحتاج إلى
التقييد .
وإن كان الثالث ( 2 ) ، فالظاهر استحباب القراءة ، لصحيحة ابن يقطين
المذكورة هنا منضمة إلى روايات قتيبة والحلبي وعبد الرحمن ( 3 ) المذكورات ،
هامش
( 1 ) أي : يسمع همهمته .
( 2 ) أي : لا يسمع شيئا .
( 3 ) راجع الصفحات 592 و 593 .