من الاقتداء عدا البعد ، وبقي الباقي .
وكيف كان ، فما ذكرناه أحوط ، وأحوط منه أن لا يدخل مع البعد
الخارج عن العادة أيضا كما حكي عن الفاضل المقداد ( 1 ) وبعض آخر ( 2 ) ، فإن
ترك المستحبات احتياطا على الفرائض أمر مرغوب عقلا ونقلا ، وإن كان
ذلك الاحتياط أيضا مستحبا .
الثالث : أن المشي إلى الصف إنما يكون بعد القيام إلى الركعة الأخرى ،
وقد تضمنت الصحيحة ( 3 ) الثانية المشي حال الركوع ، ويمكن حمل الأولى ( 4 )
على ما إذا كان البعد كثيرا لا يمكن طيه في زمن الركوع سيما بعد الفراغ عن
ذكره أو حال القيام عنه ، وحمل الثانية على البعد القليل . وحكم الشيخ في
التهذيب ( 5 ) وبعض آخر ( 6 ) بالتخيير بين الأمرين ، ولا بأس به ، لورود الدليل
على كليهما .
وفي جواز المشي حال الذكر في الركوع وجهان ، بل قولان ( 7 ) : من
هامش
( 1 ) انظر التنقيح الرائع 1 : 277 .
( 2 ) مثل المحقق الثاني في جامع المقاصد ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 319 ، وروض
الجنان : 376 ، وانظر مفتاح الكرامة 3 : 444 .
( 3 ) وهي صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة في الصفحة 587 .
( 4 ) أي صحيحة عبد الرحمن المتقدمة في الصفحة 583 .
( 5 ) انظر التهذيب 3 : 44 ، ذيل الحديث 153 .
( 6 ) مثل المحقق النراقي في المستند 8 : 137 .
( 7 ) القول بعدم الجواز هو لصاحب الجواهر تبعا للشهيدين وغيرهما ، انظر الجواهر
14 : 14 ، وأما القول بالجواز فهو للمحدث البحراني في الحدائق 11 : 239 ، والسيد
الطباطبائي في الرياض 4 : 358 ، والمحقق النراقي في المستند 8 : 137 .