تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
مانعا عن الاقتداء ، إذ لولا منعه عنه لم يؤمر بالمشي ، وحمل الأمر على الاستحباب وإرجاعه إلى الأمر بإتمام الصفوف خلاف الظاهر ، اللهم إلا أن يجعل الأمر لرفع توهم حظر المشي ، فتأمل . وقد يؤيد ذلك أيضا بأنه لو كان البعد بما لا يجوز التباعد معه اختيارا مانعا شرعيا لما كان الحكم هنا اتفاقيا ، بل كان اللازم اختصاصه بالمشهور دون من لا يجوز التباعد بما لا يتخطى ، مع أنه لم ينقل الخلاف عنه . وفيه : أنه يحتمل أن يكون المانع عن البعد بما لا يتخطى مجوزا له هنا لأجل الأدلة الواردة في المقام ، فإن صحيحة عبد الرحمن المذكورة ( 1 ) صريحة في بعد الشخص الداخل في المسجد عن أهل الجماعة ، بما يحتاج طيه إلى المشي . فالأولى التمسك في ترخص البعد بما ذكرنا من ظهور الصحيحة في البعد بما يخرج عن المعتاد في الاقتداء . وأما عدم الجواز مع غيره من الموانع فلعموم أدلة منعها ، إلا أن يقال : إن غاية الأمر وقوع التعارض بينها وبين إطلاقات المسألة ، فيرجع إلى إطلاقات الجماعة السليمة عن مزاحمة أدلة الاشتراط ، لكنه مبني على وجود مثل هذه الإطلاقات بحيث تدل على صحة الجماعة بقول مطلق ، ولم أعثر من ذلك على ما تطمئن به النفس ، مع ما عرفت من أصالة عدم سقوط القراءة في محالها عن المصلي ، خرج عن ذلك المأموم المدرك لقراءة الإمام خلفه ، لما دل على كفاية قراءة الإمام وضمانه إياها عمن خلفه ( 2 ) ، فلا يسقط عمن لم يدركها معه إلا إذا دل دليل كمن أدرك الركوع معه في موضع لا مانع فيه
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصفحة 583 . ( 2 ) الوسائل 5 : 421 ، الباب 30 من أبواب صلاة الجماعة .
كتاب الصلاة — صفحة 589 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم