وعدم كون المكان أسفل من مكان الإمام أو مقدما عليه ، أم لا ؟ وجهان ،
بل قولان ( 1 ) .
من الأدلة الدالة على اشتراط المذكورات ، ومن إطلاق نصوص
المسألة ( 2 ) . ولا يبعد التفصيل بين البعد وغيره من الموانع ، فيجوز الأول دون
الثاني .
أما الجواز مع البعد ، فلأن الظاهر من صحيحة عبد الرحمن ( 3 ) هو بعد
المأموم عن أهل الجماعة وكون هذا الحكم من باب الرخصة في الاقتداء مع
البعد المانع في غير المقام .
ويؤيده : الأمر بالمشي حتى يلحق الصف ويبلغ القوم في الصحيحتين ( 4 ) ،
إذ لولا البعد المانع من الاقتداء لم يجب المشي ، بل جاز أن يصلي جماعة في
مكانه .
ومن هنا يمكن أن يستدل بهاتين الصحيحتين على كون البعد الكثير
هامش
( 1 ) فممن قال بالاشتراط الشهيد الثاني في المسالك 1 : 319 ، وروض الجنان : 376 ،
وفي المدارك 4 : 375 " إذا لم يكن هناك مانع شرعي " .
ويظهر من البحراني في الحدائق 11 : 236 - 237 ، والسيد الطباطبائي في
الرياض 4 : 358 عدم الاشتراط .
وفصل المحقق النراقي في المستند ( 8 : 137 - 138 ) بين الشروط .
وللتفصيل راجع مفتاح الكرامة 3 : 443 - 444 .
( 2 ) راجع الوسائل 5 : 443 ، الباب 46 من أبواب صلاة الجماعة .
( 3 ) المتقدمة في الصفحة 583 .
( 4 ) أي : صحيحة ابن مسلم ، وصحيحة عبد الرحمن المتقدمتين في الصفحة 583
و 587 .