فالقول بالكراهة بل استحباب التساوي بين الإمام والمأموم لا يخلو
عن قوة .
ويؤيده ما رواه الشيخ في زيادات التهذيب بسنده الصحيح ، عن
صفوان ، عن محمد بن عبد الله ، قال : " سألت الرضا عليه السلام عن الإمام
يصلي في موضع والذين خلفه يصلون في موضع أسفل منه ، أو يصلي في
موضع والذين خلفه يصلون في موضع أرفع منه ؟ فقال : يكون مكانهم
مستويا " ( 1 ) .
وليس في سند الرواية إلا محمد بن عبد الله المشترك ، لكن الراوي عنه
صفوان الذي لا يروي إلا عن ثقة ، كما عن العدة ( 2 ) .
ولكن الأحوط ما ذهب إليه المشهور ، بل جميع القدماء والمتأخرين
عدا نادر من متأخريهم ، فإن الشيخ الذي نسب إليه الكراهة في الخلاف ( 3 ) لم
يستفد ذلك منه إلا من جهة تعبيره بلفظ الكراهة ، ولا يخفى أن هذه اللفظة
في عرف غير المتأخرين من الفقهاء تطلق كثيرا على الحرمة ، لاشتراكها معنى
بينها وبين الكراهة المصطلحة ، مع ما حكي ( 4 ) من أن في عبارة الخلاف
ما يعرب عن إرادة الحرمة .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 282 ، الحديث 155 ، والوسائل 5 : 463 ، الباب 63 من أبواب
الجماعة ، الحديث 3 .
( 2 ) عدة الأصول 1 : 386 - 387 .
( 3 ) تقدم عنه في الصفحة السابقة .
( 4 ) حكاه السيد الطباطبائي في الرياض 4 : 300 ، وانظر الخلاف 1 : 556 ، كتاب
الصلاة ، المسألة 301 .