تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
ولا يتوهم فساد صلاة بعض هؤلاء الخارجين عن المحاذاة بحصول الفصل بينهم وبين الصف المتقدم عليهم بما لا يتخطى ، لما عرفت من أن المعتبر مراعاة ذلك بين مجموعي الصفين ، لأن الصف اسم للمجموع ، ومعلوم أن هذا الصف ليس بعيدا عن الصف المتقدم بما لا يتخطى وإن كان بعض أجزائه بعيدا بهذا المقدار أو أضعافه . نعم ، المعتبر في مسألة اشتراط عدم الحيلولة مراعاتها بين كل واحد من أهل الصف المتأخر وبين بعض الصف المتقدم لا بين المجموعين ، وهذا بقرينة الاستثناء في قوله : " إلا من كان حيال الباب " ( 1 ) ، يعني أن صلاة من كان من هذا الصف - الذي بينهم وبين من تقدمهم ستر أو جدار - واقفا حيال الباب صحيحة ، لأنه يرى بعض أهل الصف المتقدم عليه ، وصلاة من عداه فاسدة ، لأنه لا يرى أحدا من أهل الصف المتقدم عليه . فحكمه عليه السلام بصحة صلاة الواقف مع أنه لا يرى إلا بعض أهل الصف المتقدم دليل على كفاية ذلك . وحكمه بفساد صلاة من عداه من أهل صفه - مع أنه لا يصدق على مجموع الصف أن بينه وبين الصف المتقدم سترة - دليل على اعتبار المشاهدة للمتقدم في حق كل واحد من أهل الصف المتأخر . نعم ، من فسر الموصول في قوله : " من كان " بالصف المنعقد حيال الباب ، وجعل الحصر إضافيا بالنسبة إلى المنعقد عن جنبيه - كما عرفت ضعفه سابقا - جعل مسألة الحيلولة بين المتقدم والمتأخر كمسألة البعد بينهما في أنها لا تبطل القدوة إلا إذا ثبت بين مجموعي الصفين ، ولعل هذا من مؤيدات هذا التفسير ، إلا أن الظاهر من الموصول ما اخترناه ، مع أن العمل به أوفق بالاحتياط .
هامش
( 1 ) المتقدم في الصفحة 566 في صحيحة زرارة عن أبي جعفر .