وفيه نظر ، لأن الظاهر أن النسبة بينهما عموم وخصوص من وجه ،
فإن الصحيحة عامة للذكر والأنثى ، وخاصة بوجود الحائل بين المأموم وبين
من تقدم عليه ، والموثقة خاصة بالأنثى ، وعامة من جهة ترك الاستفصال ،
لكون الدار المذكورة في السؤال على وجه يمكن أن يقف أحد حيال الباب
ليرى الصفوف المتقدمة فتصح صلاته ويراه من خلفه من الصفوف فتصح
صلاتهم وهكذا ، وكونه على وجه لا يمكن ذلك .
نعم ، يمكن أن يقال حينئذ : إنه لا ترجيح لأحد الخبرين على الآخر ،
لأن قوة سند الصحيحة معارضة باشتهار العمل بمضمون الموثقة ، بل عدم
الخلاف فيه كما حكي ( 1 ) ، فيجب الرجوع إلى الأصل والإطلاقات الدالة على
عدم الاشتراط .
مع أن الموثقة المذكورة قد عرفت اعتبارها برواية أحد بني فضال له ،
الذين لا يقصر الخبر الحسن الوارد بالأخذ بكتبهم ورواياتهم ( 2 ) عن مرتبة
هذه الصحيحة .
ويمكن أن يؤيد عمومها بما دل بإطلاقه على جواز الحائل بين الرجل
والمرأة في الصلاة ، مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : " في
المرأة تصلي عند الرجل ، قال : إذا كان بينهما حاجز فلا بأس " ( 3 ) ، فتأمل .
ومع ذلك كله : فالأحوط ما عليه الحلي .
الثالث : اشتراط أن لا يكون الإمام أعلى موقفا من المأموم ( 4 ) ، وقد
هامش
( 1 ) انظر : الرياض 4 : 299 ، والجواهر 13 : 165 .
( 2 ) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة .
( 3 ) الوسائل 3 : 431 ، الباب 8 من أبواب مكان المصلي ، الحديث 2 .
( 4 ) تعرض المؤلف لهذا البحث في الصفحة 341 .