استفاد ذلك من الرواية ( 1 ) غير واحد ( 2 ) ، ولعله لأن الموصول فيه في قوله :
" ما لا يتخطى " ( 3 ) هو مطلق البعد الذي لا يتعارف طيه بخطوة ، سواء كان
قائما على الأرض كما في العلو ، أو مبسوطا في الأرض .
ولكن الإنصاف : أن فهم هذا المعنى لا يخلو عن إشكال ، فإن الظاهر
من البعد المستفاد من قوله : " ما لا يتخطى " هو ما لا يشمل [ العلو ] ( 4 ) كما
عرفت سابقا ، مع لزوم التخصيص حينئذ في الرواية ، نظرا إلى أن العلو الذي
لا يتخطى ليس شرطا ، للاتفاق على جواز وقوف المأموم في مكان أعلى من
الإمام ، وإنما الشرط عدم علو الإمام .
وكيف كان ، فهذا الحكم مشهور بين الأصحاب ، وعن التذكرة ( 5 ) : أنه
مذهب علمائنا .
ويدل عليه - مضافا إلى مفهوم الموثقة السابقة ( 6 ) - موثقة أخرى مثلها
في الاعتبار لوجود ( 7 ) أحمد بن فضال عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " سألته
عن الرجل صلى بقوم وهم في موضع أسفل من موضعه الذي يصلي فيه ؟
هامش
( 1 ) وهي الرواية المتقدمة عن زرارة ، في الصفحة 566 .
( 2 ) لم نعثر على من استفاد ذلك من الرواية ، نعم في الذخيرة : 394 ، في بيان مقدار
العلو المانع هكذا : وقيل ما لا يتخطاه الإنسان ، وقربه المصنف في التذكرة ، ولعله
نظرا إلى رواية زرارة . . . ، ومثله ما في مجمع الفائدة 3 : 281 .
( 3 ) تقدم في الصفحة 566 .
( 4 ) الزيادة اقتضتها العبارة .
( 5 ) التذكرة 4 : 260 .
( 6 ) تقدمت في الصفحة 575 .
( 7 ) كذا ظاهرا في " ق " ، وفي غيرها : بوجود .