وأما ائتمام النساء بالرجل ، فالمشهور عدم اشتراطه بعدم الحائل بينه
وبينهن ، بل عن التذكرة ( 1 ) : أنه قول علمائنا ، مؤذنا بعدم الخلاف ، لموثقة
عمار - المعتبرة بوجود أحمد بن فضال في الطريق الذي ورد الأمر بالأخذ
بكتبه في جملة بني فضال ( 2 ) - قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
يصلي بالقوم وخلفه دار فيه نساء ، هل يجوز أن يصلين خلفه ؟ قال : نعم ،
إن كان الإمام أسفل منهن . قلت : فإن بينه وبينهن حائطا أو طريقا ؟ قال :
لا بأس " ( 3 ) .
خلافا للحلي ( 4 ) فطرد الاشتراط هنا أيضا ، ولعله لعموم الصحيحة
المذكورة التي كانت عنده متواترة أو محفوفة ، وضعف الموثقة .
وأجاب عنه بعض ( 5 ) : باختصاص الصحيحة بالذكور ، وهو ناش عن
جمود النظر إلى الالتفات بقوله : " فإن كان بينهم سترة أو جدار . . . إلى
آخره " وعدم الالتفات إلى حكمه عليه السلام ببطلان الصلاة خلف المقاصير
مقتديا بمن فيها ، الدال على اعتبار عدم الحائل بين الإمام والمأموم ذكرا كان
أو أنثى ، المستلزم - بالإجماع وعدم الفصل - لاعتباره بين الصفوف .
وأجاب عنه آخرون ( 6 ) بلزوم تخصيص عموم الصحيحة بالموثقة .
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 259 .
( 2 ) راجع الوسائل 18 : 103 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 13 .
( 3 ) الوسائل 5 : 461 ، الباب 60 من أبواب صلاة الجماعة .
( 4 ) السرائر 1 : 289 .
( 5 ) انظر المدارك 4 : 319 .
( 6 ) مثل صاحب الرياض في الرياض 4 : 299 .