الشبابيك ممنوع انصرافا ، بل وضعا .
وإن كان هو المنع عن الصلاة خلف الإمام الداخل في المقاصير ، بناء
على شمولها للمشبكة ، ففيه : أن " المقاصير " في الرواية ليس المراد بها
العموم ، وإنما المراد بها خصوص المشار إليها بقوله : " هذه المقاصير " وغير
معلوم كون تلك المقاصير غير مانعة من المشاهدة .
وبالجملة ، فقول المشهور أقوى ، نعم لو كان للجدار ثقبة أو ثقبتان
لا يرى منهما إلا شئ قليل من الإمام أو المأمومين أشكل صحة الاقتداء
من خلفه ، وكذا لو كان للستر ثقب خفية ومنافذ .
ثم المتبادر أيضا من الستر والجدار ، هما الحائلان في جميع أحوال
الصلاة ، فلا بأس بما يحول في حال الجلوس دون حال القيام ، نعم لا فرق
بين ما يستمر من أول الصلاة إلى آخرها ، وبين ما قد يزول وقد يثبت
كالستر الذي يرفعه الريح أحيانا ، فإن عروض الستر في الأثناء ولو حينا
يبطل القدوة ، نعم لو قصر زمان الحيلولة غاية القصر ، ففي بطلان الاقتداء
نظر . وحيث تبطل القدوة بالحيلولة يتعين الانفراد .
هذا كله في ائتمام الرجال . ومثله ائتمام النساء بالمرأة فيما يجوز فيه
الاقتداء ، لعموم الدليل ، فإن قوله عليه السلام مشيرا إلى المقاصير : " ليس لمن
صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة " عام في الذكر والأنثى ، وإن كان
ظاهر قوله : " فإن كان بينهم سترة أو جدار . . . إلى آخره " ( 1 ) مختصا بالرجال
- مع أن تخصيص الكلام في مقام بيان الأحكام بالذكور غالبا للتغليب -
للإجماع ظاهرا على الاشتراك فيما لم يدل دليل على الاختصاص ، فتأمل .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 566 .