الستر والجدار بين المأموم وبين من تقدم عليه إماما أو مأموما واحدا أو
صفا ، كيف ! ولو كان المراد بيان اشتراط عدم الحائل بين المأموم والصف
المتقدم لم يظهر منه اشتراط عدم الحائل بين المأموم والإمام ، ولم يكن وجه
تام في تعقيب الكلام بقوله عليه السلام : " هذه المقاصير لم يكن في زمن أحد . . .
إلى آخر ما ذكر في حكمها " ( 1 ) .
ثم إن ظاهر إطلاق الستر والجدار وإن كان يشمل ما يمنع من
الاستطراق وإن لم يمنع من المشاهدة كالشبابيك ، لكن المتبادر منهما هو
الحائل عن المشاهدة ، فلا دليل على بطلان الاقتداء من وراء الشبابيك بمن
فيها ، وفاقا للمحكي ( 2 ) عن المشهور ، مع أن في شمول إطلاق اللفظين سيما
الأول منهما للشبابيك نظرا .
خلافا للمحكي عن الخلاف ( 3 ) ، فأبطله مدعيا عليه الوفاق ، مضيفا إليه
دلالة الصحيحة المذكورة .
وفيه - بعد منع دعوى الإجماع المذكورة - منع دلالة الصحيحة
المزبورة ، لأن موضع الدلالة فيها إن كان هو المنع عن الفصل بما لا يتخطى
الشامل للشبابيك ، فقد عرفت أن الظاهر من الموصول في قوله : " ما لا يتخطى "
هو البعد لا الحائل .
وإن كان هو إطلاق السترة والجدار ، فقد عرفت أن شمولهما لمثل
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة 566 .
( 2 ) حكاه المحقق السبزواري في الكفاية : 30 ، والذخيرة : 393 - 394 ، والسيد
الطباطبائي في الرياض 4 : 298 .
( 3 ) انظر الخلاف 1 : 558 ، كتاب الصلاة ، المسألة 305 .