وربما يذكر لمرجوحية الاحتمال الأول المبني عليه الاستدلال بوجوه .
وفيه : أنه لا يخفى ظهور الرواية في الاحتمال الأول لمن تدبر في متن
الرواية وتأمل ، سيما على ما رواه في الفقيه ، فإنها مروية فيه بسند صحيح
مشتملة على زيادات تعرب عن إرادة الاحتمال الأول ، فإنه زاد - بعد ذكر
ما ذكر في الكافي باختلاف غير قادح في المطلوب - قوله : " وأيما امرأة
صلت خلف إمام وبينها وبينه ما لا يتخطى فليس لها تلك بصلاة . قال :
قلت : فإن جاء إنسان يريد أن يصلي كيف يصنع وهي إلى جانب الرجل ؟
قال : يدخل بينها وبين الرجل وتنحدر هي شيئا " ( 1 ) .
ولو لم يكن إلا هذه الفقرة كفت في الدلالة على مذهب الحلبيين .
فالأظهر في الجواب ( 2 ) عن الاستدلال : حمل ( 3 ) النفي على نفي الكمال ،
فكأنه عليه ( 4 ) : لا صلاة كاملة لمن بعد صفه عن الصف الذي تقدمه بما
لا يتخطى ، بل ينبغي أن تكون الصفوف متواصلة بأن يكون مسجد المتأخر
قريب عقب المتقدم .
ثم إن عدم التباعد كما يشترط في الابتداء يشترط في الأثناء ، فلو
عرض التباعد في الأثناء أبطل القدوة ، كما لو كانت صلاة الصفوف المتقدمة
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 386 ، الحديث 1144 ، وراجع الوسائل 5 : 462 ، الباب 62 من أبواب
صلاة الجماعة ، الحديث 2 .
( 2 ) ورد في " ق " : " ما ذكرنا " وقد شطب عليها المؤلف قدس سره ، وفي " ن " و " ط "
وردت بعد قوله : " عن الاستدلال " .
( 3 ) في النسخ : من حمل .
( 4 ) أي على هذا الحمل يكون معناه : لا صلاة كاملة . . . الخ .