الأول : اشتراط ( 1 ) أن لا يبعد المأمومون عن الإمام أو عن الصف
الذي تقدمهم بالمقدار الذي لا يتخطى - أي لا يتعارف طيه بخطوة - وهو
المحكي عن الحلبي ( 2 ) وابن زهرة العلوي ( 3 ) .
خلافا للمشهور فاكتفوا بعدم التباعد بما يخرج به عن العادة إلا مع
اتصال الصفوف ، فلا حد حينئذ للبعد ، إلا أن يؤدي إلى التأخر المخرج عن
اسم الاقتداء .
وهو الأقوى ، للإطلاقات السليمة عن تقييدها بصدر الصحيحة
المعارضة بذيلها الدال على كون ذلك للفضيلة ، وهو قوله : " وينبغي . . . إلى
آخره " ، فإن هذه الكلمة ظاهرة في الاستحباب ، فلا بد من حمل قوله ( 4 ) في
الصدر : " ليس لهم بإمام " وقوله بعد ذلك : " فليس لهم تلك بصلاة " على
نفي الكمال وإن بعد بملاحظة إرادة نفي الصحة اتفاقا من قوله " فإن كان
بينهم سترة أو جدار فليس ذلك لهم بصلاة " .
وغاية الأمر الإجمال الحاصل من دوران الأمر بين صرف كل من
الصدر والذيل عن ظاهره .
وقد ترد دلالة الصدر على مذهب الحلبيين بإجماله ، لتردد الموصول في
قوله : " ما لا يتخطى " بين البعد الذي لا يتخطى أو العلو الذي لا يتخطى ،
أو الحائل ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تعرض المؤلف لهذا البحث في الصفحة 344 و 445 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 144 .
( 3 ) الغنية : 88 .
( 4 ) أي قول أبي جعفر في خبر زرارة المتقدم في الصفحة 566 ، وهكذا ما يليه .
( 5 ) في النسخ زيادة : الذي ، ولعل المؤلف قدس سره ترك الشطب عليها سهوا .