تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
وأما الإطلاقات ، فلأنها غير مسوقة لبيان هيئة الجماعة ، فإن الجماعة أمر توقيفي لا بد من تلقيها من الشارع ، مضافا إلى انصرافها - بحكم التبادر - إلى صورة تقدم الإمام . ومع التنزل ، فهي بأجمعها - حتى ما دل منها على رجحان وقوف المأموم الواحد عن يمين الإمام - مقيدة بالصحيحة ( 1 ) . وأما رواية السكوني ، فهي - على ضعفها - غير دالة على المطلوب ، لأن دعوى كل من الرجلين الإمامة ترجع إلى دعوى كل منهما أنه نوى الإمامة وقام بوظائف الإمام ، ولا ريب في صحة صلاتهما وإن كان أحدهما متأخرا عن الآخر ، لأن تأخره مع قيامه بوظائف الإمامة لا يقدح في صحة صلاته ، وإنما يفسد صلاة من تقدمه لو اقتدى به ، والمفروض أنه لم ينو الاقتداء به ، بل نوى إمامته وقام أيضا بوظائف الإمامة كالمتأخر ، فلا وجه لفساد صلاة واحد منهما مع قيامه بوظائف الإمامة . فإن قلت : إذا قلنا بوجوب تقدم الإمام فنوى كل من المساويين الإمامة بطلت صلاته ، من حيث إنه نوى أمرا غير مشروع ، فتبطل الصلاة من جهة هذه النية ، فلا يستقيم الحكم بصحة صلاتهما إلا مع جواز المساواة . قلنا : لا دليل على بطلان الصلاة بهذه النية اللاغية ، مع إمكان أن لا تقع لاغية بحسب اعتقاد المكلف ، بأن لا يلتفت إلى عدم تأخر صاحبه ، أو يلتفت لكن يظن أنه متأخر أو سيتأخر . ولو سلم وجود الدليل على بطلان الصلاة بهذه النية ، دار الأمر بين أن يخرج بالرواية المنجبرة عما دل على وجوب تقدم الإمام ، وبين أن
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصفحة 563 .