وأما الإطلاقات ، فلأنها غير مسوقة لبيان هيئة الجماعة ، فإن الجماعة
أمر توقيفي لا بد من تلقيها من الشارع ، مضافا إلى انصرافها - بحكم
التبادر - إلى صورة تقدم الإمام .
ومع التنزل ، فهي بأجمعها - حتى ما دل منها على رجحان وقوف
المأموم الواحد عن يمين الإمام - مقيدة بالصحيحة ( 1 ) .
وأما رواية السكوني ، فهي - على ضعفها - غير دالة على المطلوب ،
لأن دعوى كل من الرجلين الإمامة ترجع إلى دعوى كل منهما أنه نوى
الإمامة وقام بوظائف الإمام ، ولا ريب في صحة صلاتهما وإن كان أحدهما
متأخرا عن الآخر ، لأن تأخره مع قيامه بوظائف الإمامة لا يقدح في صحة
صلاته ، وإنما يفسد صلاة من تقدمه لو اقتدى به ، والمفروض أنه لم ينو
الاقتداء به ، بل نوى إمامته وقام أيضا بوظائف الإمامة كالمتأخر ، فلا وجه
لفساد صلاة واحد منهما مع قيامه بوظائف الإمامة .
فإن قلت : إذا قلنا بوجوب تقدم الإمام فنوى كل من المساويين
الإمامة بطلت صلاته ، من حيث إنه نوى أمرا غير مشروع ، فتبطل الصلاة
من جهة هذه النية ، فلا يستقيم الحكم بصحة صلاتهما إلا مع جواز المساواة .
قلنا : لا دليل على بطلان الصلاة بهذه النية اللاغية ، مع إمكان أن
لا تقع لاغية بحسب اعتقاد المكلف ، بأن لا يلتفت إلى عدم تأخر صاحبه ،
أو يلتفت لكن يظن أنه متأخر أو سيتأخر .
ولو سلم وجود الدليل على بطلان الصلاة بهذه النية ، دار الأمر بين
أن يخرج بالرواية المنجبرة عما دل على وجوب تقدم الإمام ، وبين أن
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصفحة 563 .