ودعوى شذوذ الخلاف فيما نحن فيه مع ذهاب الفحول المذكورين إليه ،
سيما مع أنه ظاهر الكليني ( 1 ) والصدوق ( 2 ) حيث أوردا الأخبار المتعددة
في ذلك من غير تعقيبها بما يخالفها ، وميل كثير من المتأخرين ( 3 ) إليه ،
مجازفة .
وبه يندفع ما ربما يقال من أن العمل بالمشهور هنا ليس من باب
ترجيح أحد الخبرين بالشهرة ، بل من باب عدم الدليل على حجية الصحيح
المخالف للشهرة ، مع أنه لو كان الأمر كذلك وجب الرجوع إلى أصالة عدم
مشروعية الجماعة .
وتوهم الرجوع إلى إطلاقات الجماعة فاسد ، لعدم وجود ما يصح
التمسك فيها ، فإنها مختصة ، إما بصراحتها ، أو بالتبادر ، أو بحكم كونها في
مقام حكم آخر الموجب للإجمال الموجب للاقتصار على المتيقن ، أعني إمامة
الرجل .
وأما الإجماع المحكي ، فموهون بذهاب كثير إلى الخلاف ، وكيف يحكم
بأن المراد من الإجماع الذي ادعاه في المنتهى ( 4 ) الاتفاق الكاشف ، مع ميله في
المختلف ( 5 ) إلى خلافه ؟ !
وقد ترجح أخبار الجواز بمخالفة العامة ، وهو موهون بما حكي من أن
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 376 ، الحديث 2 .
( 2 ) الفقيه 1 : 396 و 397 ، الحديث 1177 و 1178 .
( 3 ) تقدم عنهم في الصفحة 559 .
( 4 ) المنتهى 1 : 368 .
( 5 ) المختلف 3 : 59 .