مسألة
لا يكتفى في إمام الجماعة بعدم الفسق ( 1 ) ، بل لا بد فيه من العدالة ،
ولا يتوهم أن اعتبار عدم الفسق يغني عن اعتبار العدالة بناء على أن المراد
عدم الفسق الواقعي ، لأن الفرق بينهما لا يكاد يلتبس على أدنى متأمل ، فإن
الاقتصار على اشتراط عدم الفسق يوجب صحة الاقتداء بمن لم تثبت فيه
ملكة العدالة ولا عرف بحسن الظاهر ، وفرض عدم صدور موجب الفسق
منه ، وكذلك يوجب صحة الاقتداء بمجهول الحال ، لأصالة عدم الفسق ،
بخلاف ما لو اشترطنا العدالة ، فإن أصالة عدم الفسق لا توجب ثبوت
العدالة وإن قلنا بعدم الواسطة ، بل الأصل أيضا عدم العدالة .
وكيف كان ، فيدل على اعتبار العدالة في الإمام - مضافا إلى الاتفاق
المحكي عن التذكرة ( 2 ) ونهاية الإحكام ( 3 ) - الأخبار المستفيضة ، مثل المرسل
المحكي عن الفقه الرضوي عن العالم عليه السلام إنه " لا تصل إلا خلف رجلين
هامش
( 1 ) تعرض المؤلف لبحث العدالة في الصفحة 248 ، وانظر الصفحة 562 .
( 2 ) التذكرة 4 : 280 .
( 3 ) نهاية الإحكام 2 : 140 .