الموثقة ، إذ غيره لا يجوز الصلاة وراءه تقية ، كما لا يخفى ، وقد يكون من
جهة فسقه في فروع الدين كالمؤمن الفاسق بجوارحه . والعدالة بهذا المعنى
غير ما اصطلح عليه أصحابنا من الملكة الخاصة ، وحينئذ فلا تدل الروايتان ( 1 )
إلا على اعتبار العدالة أعني الاستقامة الفعلية أصولا وفروعا ، ولا يدل على
اعتبار العدالة بمعنى الملكة حتى لا تجوز الصلاة خلف المؤمن الذي لم تصدر
منه كبيرة ولم تحصل له ملكة بعد ، بل ظاهره اعتبار عدم المعصية أصلا .
هذا ، مع أنه يدور الأمر في الموثقة بين أن يراد من العدل العدل من
جميع الجهات أصولا وفروعا - ويرتكب التقييد في قوله بعد ذلك : " وإن
لم يكن إمام عدل " ، لأن المراد به خصوص المخالف - وبين أن يراد خصوص
العدل من حيث أصول الدين ليكون مقابلا للمخالف .
وكيف كان ، فالتمسك بالروايتين على اعتبار العدالة بالمعنى المصطلح
مشكل جدا ، وما ذكره بعض المعاصرين ( 2 ) - تبعا للمحدث المجلسي ( 3 ) - من
أن التصريح باشتراط ملكة العدالة لم يقع في الأخبار لا يخلو عن وجه ، وأن
استغراب بعض آخر من المعاصرين ( 4 ) لصدور ذلك عن مثل المحدث المذكور
لا يخلو عن نظر .
نعم الروايتان ( 5 ) الأخريان الدالتان على اعتبار الوثوق بالدين
والأمانة والورع ظاهرتان في اعتبار الملكة ، إذ لا وثوق بمن لا ملكة له ، بل
هامش
( 1 ) وهما رواية يونس الشيباني وموثقة لسماعة المتقدمتان في الصفحة السابقة .
( 2 ) انظر الجواهر 13 : 285 و 300 .
( 3 ) البحار 88 : 32 .
( 4 ) لم نعثر عليه بعينه ، نعم يظهر مما قاله السيد الشفتي في مطالع الأنوار 4 : 6 .
( 5 ) تقدمتا في الصفحة 545 - 546 .