قال : فدعوا الإمامة لأهلها " ( 1 ) .
والحاصل : أن الرواية المذكورة لا تنهض لإثبات حكم مخالف
للأصل ، لكن يمكن أن يقال : إن الفسق مانع واقعي عن انعقاد الجماعة ولو
في حق المأموم ، فتعرض الإمام لها مع جهل المأموم تغرير وتدليس ، بل
غش وتلبيس يستحق الذم عليه ممن اطلع على فعله ، فهو كالصلاة بهم غير
ناو للصلاة ، فإن الظاهر حرمة ذلك .
ويؤيده : فحوى ما ورد من أن الإمام الذي لا يقتصد في حضوره
وركوعه وسجوده وقعوده وقيامه ، ردت عليه صلاته ولم تتجاوز تراقيه ،
وكان منزلته عند الله منزلة إمام جائر متعد لم ينصح لرعيته ولم يقم فيهم
بأمر الله ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما منزلة
إمام جائر ؟ فقال : " هو رابع أربعة من أشد الناس عذابا يوم القيامة :
إبليس ، وفرعون ، وقاتل النفس ، وسلطان جائر " ( 2 ) .
والحاصل : أنه إن ثبت كون الفسق مانعا في حق الإمام - ولو كان من
الموانع العلمية - حرم تعرض الإمام للإمامة بلا إشكال ، وإلا فإن ثبت كونه
مانعا واقعيا عن الجماعة في حق المأموم كان حرمة تعرضه أيضا غير بعيدة .
وعلى أي تقدير : فلا يترتب في حقه أحكام الجماعة من رجوعه إلى
المأموم في عدد الركعات ودخوله في الصلوات المشروطة بالجماعة ونحو ذلك ،
ومانعية الفسق في حق الإمام وإن لم تثبت ، إلا أن مانعيته الواقعية في حق
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 570 ، والوسائل 5 : 418 ، الباب 27 من أبواب صلاة الجماعة ،
الحديث 4 ، وفيهما : ومن لهم .
( 2 ) الوسائل 5 : 470 ، الباب 69 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 6 ، مع اختلاف .