تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
يمكن الاستدلال بالروايتين السابقتين ، بناء على أن الظاهر من العدالة فيهما هي التي فسرت في صحيحة ابن أبي يعفور الدالة على اعتبار الملكة ، لأن تفسير العدالة المطلقة بشئ ثم إرادة المفسر خلافه في مقام آخر من دون نصب قرينة قبيح . اللهم إلا أن يقال - بعد تسليم دلالة الصحيحة على اعتبار الملكة - : إن السؤال في الصحيحة إنما هو عما به تعرف العدالة [ و ] ( 1 ) هي الاستقامة الفعلية ، فإن الاستقامة الفعلية بترك المحرمات وفعل الواجبات وإن أمكن إحرازها بأصالة الصحة في أمور المسلم - كما سيجئ - إلا أن الشارع لم يكتف بها في مقام الشهادة ، بل اعتبر انكشافها ولو ظنا ، فجعل الملكة التي هي المقتضية للاستقامة الفعلية علامة لها في مرحلة الظاهر إذا شك في تحققها ، فلو تحققت من دون ملكة كفت ، فالعدالة المعتبرة في الإمامة والشهادة هي الاستقامة الفعلية لا ملكتها ، وإنما جعل الشارع الملكة دليلا عليها في مقام الشهادة ، فيحتاج إليها عند الشك في تحقق الاستقامة الفعلية لا عند القطع بها . وأما في مقام الإمامة فلا دليل على اعتبار الملكة ، لأنها لم تثبت كونها نفس العدالة ، ولم يثبت احتياج إحراز العدالة إلى إحرازها كما ثبت في مقام الشهادة ، فيكتفى في إحرازها بأصالة الصحة في أمور المسلمين ، كما بنى عليه جماعة ( 2 ) في مقام الشهادة أيضا .
هامش
( 1 ) الزيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) منهم ابن الجنيد والمفيد في كتاب الإشراف على ما نقل عنهما في الذخيرة : 305 ، والشيخ في الخلاف ( الطبعة الحجرية ) 3 : 229 ، كتاب القضاء ، المسألة 10 ، والسبزواري في الذخيرة : 305 .