لكن التأمل في كلامهم واستدلالاتهم على ذلك يعطي إرادة عدم
جواز جعله إماما ، لما عرفت في نية الائتمام من أن كون الشخص
متصفا بصفة الإمامة لا يكون إلا بائتمام الغير به ، وإلا فهو بنفسه
لا يدخل في الصلاة إلا منفردا ، نعم ربما يكون منه إعداد نفسه وتعريضها
للإمامة بالتقدم على القوم والقيام بمقدماتها ، لكن إرادة ذلك من كلماتهم بعيد
جدا .
فمعنى قولهم : لا تجوز إمامة الفاسق ، لا يجوز كونه إماما الحاصل بائتمام
الناس به ، لا تعريضه نفسه للإمامة والقيام بمقدماتها .
والحاصل : أنه لا تعرض في هذا العنوان لحكم الإمام تكليفا أو
وضعا ، وإنما هو مسوق لحكم المأموم ، فمن جملة معاقد الاتفاقات عبارتا
التذكرة ( 1 ) والنهاية : إن العدالة شرط في الإمام ، فلا تصح خلف الفاسق وإن
اعتقد الحق عند علمائنا أجمع ، كما عن التذكرة ( 2 ) ، أو جميع علمائنا كما عن
النهاية ( 3 ) ، وعن شرح القاضي لجمل السيد : أما إمامة الفساق فعندنا أنها
غير جائزة وإن كان الفاسق موافقا للاعتقاد ، ودليلنا الإجماع الذي سلف
ذكره ( 4 ) ، انتهى . فإن عطف معتقد الحق ب " إن " ( 5 ) الوصلية يدل على أن
الكلام مسوق لحكم المأموم وأنه لا يجوز اقتداؤه بالفاسق مخالفا كان أو
هامش
( 1 ) في " ن " و " ط " : عبائر ما في التذكرة .
( 2 ) التذكرة 4 : 280 .
( 3 ) نهاية الإحكام 2 : 140 .
( 4 ) شرح جمل العلم والعمل : 117 .
( 5 ) وفي النسخ : " لو " .