تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
لكن التأمل في كلامهم واستدلالاتهم على ذلك يعطي إرادة عدم جواز جعله إماما ، لما عرفت في نية الائتمام من أن كون الشخص متصفا بصفة الإمامة لا يكون إلا بائتمام الغير به ، وإلا فهو بنفسه لا يدخل في الصلاة إلا منفردا ، نعم ربما يكون منه إعداد نفسه وتعريضها للإمامة بالتقدم على القوم والقيام بمقدماتها ، لكن إرادة ذلك من كلماتهم بعيد جدا . فمعنى قولهم : لا تجوز إمامة الفاسق ، لا يجوز كونه إماما الحاصل بائتمام الناس به ، لا تعريضه نفسه للإمامة والقيام بمقدماتها . والحاصل : أنه لا تعرض في هذا العنوان لحكم الإمام تكليفا أو وضعا ، وإنما هو مسوق لحكم المأموم ، فمن جملة معاقد الاتفاقات عبارتا التذكرة ( 1 ) والنهاية : إن العدالة شرط في الإمام ، فلا تصح خلف الفاسق وإن اعتقد الحق عند علمائنا أجمع ، كما عن التذكرة ( 2 ) ، أو جميع علمائنا كما عن النهاية ( 3 ) ، وعن شرح القاضي لجمل السيد : أما إمامة الفساق فعندنا أنها غير جائزة وإن كان الفاسق موافقا للاعتقاد ، ودليلنا الإجماع الذي سلف ذكره ( 4 ) ، انتهى . فإن عطف معتقد الحق ب‍ " إن " ( 5 ) الوصلية يدل على أن الكلام مسوق لحكم المأموم وأنه لا يجوز اقتداؤه بالفاسق مخالفا كان أو
هامش
( 1 ) في " ن " و " ط " : عبائر ما في التذكرة . ( 2 ) التذكرة 4 : 280 . ( 3 ) نهاية الإحكام 2 : 140 . ( 4 ) شرح جمل العلم والعمل : 117 . ( 5 ) وفي النسخ : " لو " .
كتاب الصلاة — صفحة 540 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم