أيضا أم يجزي لو نوى الوجوب كما عن حواشي الشهيد قدس سره ( 1 ) ؟ وجوه :
من أن الشارع أمر به لمجرد تدارك فضيلة فاتت في الأول ، ولم يأمر ثانيا
بامتثال الأمر ، فالمأتي به فعل لا يترتب عليه إلا تدارك ما فات في الأولى ،
فإذا تبين بطلانها وعدم قابليتها لتدارك فضيلتها وقعت الثانية في غير محلها .
ومن أن الظاهر من أخبار ( 2 ) المسألة - خصوصا قوله عليه السلام في رواية
هشام بن سالم : " يجعلها الفريضة " وقوله في رواية أبي بصير : " يختار الله
أحبهما " وفي مرسلة الفقيه : " يحسب له أفضلهما وأتمهما " - اتحادهما في قابلية
حصول الامتثال بهما ، فتكون الإعادة لتحصيل الامتثال بالفرد الأكمل ،
لا أمرا تعبديا يترتب عليه أثر واحد وهو تدارك ما فات في الأولى لو
كانت قابلة للتدارك .
ونظير هذا يجري في كل فعل أمر الشارع بفعله ثانيا لتدارك نقص
وقع في الفعل الأول ، كما إذا أمر بإعادة الغسل لتدارك المضمضة والاستنشاق ،
وإعادة الصلاة المأتي بها مع التيمم بالنسبة إلى بعض الأشخاص ، أو لنقص
في تأثيره حدث بعده كما إذا أمر ندبا بالوضوء عقيب المذي ، أو لاحتمال
زوال أثر الأول كوضوء مستصحب الطهارة احتياطا ، أو لتكميل أثر الأول
وتقويته كالوضوء المجدد بناء على أن له أثرا كأثر الأول على ما يقتضيه
قوله عليه السلام : " الطهور على الطهور نور على نور " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 3 : 437 .
( 2 ) تقدمت في الصفحة 531 و 532 .
( 3 ) الوسائل 1 : 265 ، الباب 8 من أبواب الوضوء ، الحديث 8 ، وفيه : " الوضوء على
الوضوء نور على نور " .