لكن هذه الدعوى - مع عدم ثبوتها في مقابل عموم قوله عليه السلام :
" لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " ( 1 ) - لا تقدح فيما نحن فيه ، لأن المقصود هو أن
الصلاة باعتقاد الجماعة إذا اشتملت على ما يخل بصلاة المنفرد كانت باطلة ،
وغاية الدعوى المذكورة عدم إخلال ما ذكر بصلاة المنفرد .
ويؤيد ما ذكرنا من بطلان الصلاة بل يدل عليه : ما ورد ( 2 ) في
الرجلين المتداعيين للمأمومية ، فإن كلا منهما قد نوى الاقتداء بمن تبين أنه
غير إمام ، لكن يعارضها صحيحة زرارة المروية في الكتب الثلاثة فيمن
دخل مع قوم مصلين غير ناو للصلاة ثم أحدث الإمام فأخذ بيد الرجل
فقدمه عليهم ، قال : " تجزي القوم صلاتهم " ( 3 ) المعتضدة بما ورد في إمام تبين
كونه يهوديا ( 4 ) ، فإن اليهودي غير مصل في الحقيقة .
اللهم إلا أن يخص الصحيحة وما في معناها بموردها ، وهو ما إذا تحقق
صورة الإمامية والمأمومية ، فلا تدل على الصحة فيما نحن فيه مما انكشف
عدم الإمامية والمأمومية ولو بحسب الصورة ، كما إذا اقتدى بمن تبين أنه
مأموم أو غائب عن محل الصلاة أو أنه حاضر مشغول بغير الصلاة مما
يتخيله الناظر صلاة أو غير ذلك .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 196 ، الحديث 2 ، و 2 : 218 ، الحديث 13 ، و 3 : 82 ، الحديث
65 ، ومستدرك الوسائل 4 : 158 ، الباب الأول من أبواب القراءة ، الحديث 5 .
( 2 ) الوسائل 5 : 420 ، الباب 29 من أبواب صلاة الجماعة .
( 3 ) الكافي 3 : 382 ، الحديث 8 ، الفقيه 1 : 403 ، الحديث 1196 ، التهذيب 3 : 41 ،
الحديث 143 ، والوسائل 5 : 437 ، الباب 39 من أبواب صلاة الجماعة .
( 4 ) الوسائل 5 : 435 ، الباب 37 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 1 و 2 .