وهل يتوقف استحقاقه الثواب عليها ؟ ظاهر الأكثر العدم ، ومال
المحقق الأردبيلي رحمه الله إلى ثبوته ( 1 ) ، فإن أراد ثبوت ثواب امتثال أوامر
الجماعة والصلاة بالناس فلا وجه له ، لعدم حصول امتثالها ، وإن أراد ترتب
فضيلة ومزية على صلاته بمجرد ائتمام غيره به مع عدم قصده ذلك أو مع
عدم شعوره به فلا مضايقة فيه .
ثم إن المأموم لو أخل بنية الائتمام فهو منفرد ، إذ لا نعني بالمنفرد إلا
من دخل في الصلاة غير قاصد للائتمام ، نعم لو مضى في صلاته على أحكام
الجماعة بطلت صلاته ، وعليه يحمل ما في بعض كلماتهم من أنه لو أخل بنية
الاقتداء بطلت صلاته ( 2 ) ، ومعناه أنه لو صلى جماعة من دون نية الائتمام
كانت صلاته باطلة ، لا أن من لم ينو الائتمام فصلاته باطلة ، فإن كل منفرد
غير ناو للائتمام ، مع أنه لو أراد بطلان الصلاة بمجرد ترك نية الاقتداء لعبر
بقوله : لم تنعقد صلاته ، لأن المناسب للإخلال بأول الأجزاء أو الشرائط
التعبير بعدم الانعقاد لا البطلان ، بل قد عرفت في مسألة التقدم في الموقف
وغيرها أن جميع الشروط المذكورة في الجماعة من هذا القبيل ، وإن عبر في
بعض النصوص والفتاوى ببطلان الصلاة مع الإخلال بها ، فمرادهم بطلان
الصلاة إذا مضى فيها على الجماعة مع الإخلال بالشرط .
نعم ، لو قلنا إن الجماعة مقومة للصلاة ومنوعة له لزم من بطلانها
بطلان الصلاة ، لكن الظاهر إمكان دعوى الاتفاق على خلافه ، مع عدم
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 3 : 318 .
( 2 ) لم نعثر عليها بعينها ، نعم يوجد في الكلمات ما يدل عليه ، مثل ما في القواعد 1 :
315 ، وفيه : فلو تابع بغير نية بطلت صلاته ، ومثله ما في البيان : 234 .