تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
نعم هنا كلام آخر في أصل جواز استدارة المأمومين ، من جهة كون الجماعة هيئة توقيفية لا بد من الاقتصار فيها على المتيقن ، وهو ما إذا لم يتقدم المأموم على الإمام عرفا وإن لم يكن تقدم بالنسبة إلى الجهة التي توجها إليها أعني الكعبة . بيانه : أن التقدم قد يلاحظ بالنسبة إلى جهة خاصة من الجهات المطلقة المنتهية إلى محدد الجهات ، وبهذا الاعتبار يقال لكل من الإمام والمأموم المتقابلين : إنه متقدم على صاحبه بالنسبة إلى الجهة التي توجه إليها ، وقد يلاحظ بالنسبة إلى جهة الكعبة ، وحينئذ لا يصدق على أحد المتقابلين التقدم على صاحبه ، لأنهما متوجهان معا إلى جهة واحدة ، وحيث إن معاقد الإجماعات على عدم تقدم المأموم ظاهرة في إرادة التقدم العرفي ، وهو الملحوظ بالنسبة إلى مطلق الجهة ، ولا أقل من احتمالها له ، وحينئذ فمجرد كون المأموم متقدما على الإمام باعتبار ملاحظة وجهة الإمام يكفي في البطلان وإن كان الإمام أيضا متقدما على المأموم بملاحظة وجهته ، فتأمل . وأما ما ادعاه في الذكرى من الإجماع عليه في كل الأعصار ( 1 ) فهو مسلم ، إلا أن حجية تلك السيرة محل تأمل ، لعدم كشفها عن رضا النبي أو أحد الأوصياء صلوات الله عليه وعليهم . إلا أن يقال : عدم بلوغ النكير من واحد منهم عليهم السلام ولا من غيرهم من الصحابة والتابعين يكشف عن رضاهم عليهم السلام . والمسألة لا تخلو من إشكال كمسألة صلاة المأموم في جوف الكعبة مع توجهه إلى الجهة المقابلة لجهة الإمام ، والله العالم ثم رسوله ثم أوصياؤه الكرام صلوات الله عليهم .
هامش
( 1 ) الذكرى : 162 .
كتاب الصلاة — صفحة 516 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم